ومع ذلك فإنّ كثيراً من الصفات التي ذكرها القرآن الكريم لا يكاد المجتمع البدوي يعرفها أصلًا ، نظير قوله سبحانه وتعالى : مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ « 1 » ، وقوله :
فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ « 2 » ، فالشبهة باطلة من أساسها .
723 - يقول العلمانيّون : « إنّ القرآن هو أوّل مَن سنّ مبدأ العلمانيّة بمفهوها العامّ
، أي فصل الدين عن الدولة لتنصيصه على أنّ النبيّ داود عليه السلام قد اقترح على بني إسرائيل أن يولّوا عليهم طالوت ملكاً فجعل داود عليه السلام الدين له وجعل الدولة لطالوت » فما هو الجواب عن كلامهم هذا ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : هذا الإشكال لا يرد على قضيّة داود عليه السلام وطالوت فحسب ، بل يرد على تولية النبيّ صلى الله عليه وآله نفسه لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام في غزوة تبوك على المدينة المنوّرة .
والحلّ هو أنّ التولية في الجميع إنّما هي بمعنى النيابة في تولّي السلطة التنفيذيّة والإجرائيّة في المجالات السياسيّة وغيرها ، لا في خصوص المجالات السياسيّة ، مع بقاء المنصب لنفس النبيّ عليه السلام وتمكّنه من ممارسته متى شاء ، فلا يوجد هنالك فصل بين الدين والدولة .
724 - يقول المسيحيّون : « إنّ القرآن عدّة كتب وليس كتاباً واحداً والدليل على ذلك
هو كثرة القراءات التي هي سبعة أو عشرة أيأنّها أكثر من أعداد العهد الجديد والقديم حيث توجد اختلافات كثيرة في هذه القراءات ، ممّا يجعل القرآن أكثر من سبعة كتب وليس كتاباً واحداً كما يقول المسلمون ، كما ويروي التاريخ عن الخليفة عثمان أنّه أحرق الكثير من تلك الكتب المحمّديّة وأخذ قرآن حفصة زوجة محمّد
هامش
( 1 ) الطور 52 : 20 . .
( 2 ) يس 36 : 56 . .