تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة » « 1 » . ثانياً : أمّا قضيّة ذكر القرآن الكريم لبعض أوصاف الجنّة التي تتناسب مع الذوق العربي ، فليس ذاك إلّالأنّ القرآن قد نزل بلغة العرب ، وكان موجّهاً لهم ، فجاء ذكر تلك الأمور من باب تقريب غير المحسوس بالمحسوس ، ولا يمكن أن يكون ذلك إلّا عبر ما يمكن أن يفهمه المخاطب ، وإلّا فإنّ الجنّة فيها ما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ، بل ولا خطر على قلب بشر . ثالثاً : وأمّا قياس صفات الخالق الباري ( سبحانه وتعالى ) بصفات خلقه الفقراء إليه ، فهذا ما لا يمكن صدوره من مسلم عاقل ، والاحتجاج بمثل توصّل علم الطبّ إلى إمكان معرفة الجنين وهو في بطن امّه احتجاج أوهى من بيت العنكبوت ، إذ أنّ التطوّر الطبّي وإن أوصل الإنسان إلى تمييز كون الجنين ذكراً أم أنثى ، ولكنّه إنّما يمكنه ذلك بعد مضيّ مدّة من الحمل ، ومشاهدته عن طريق أجهزة الأشعّة والتصوير ، فليت شعري هل يمكنهم تحديد جنس الجنين منذ بداية انعقاد نطفته ؟ ومن غير مشاهدته وتصويره ، وعلى فرض أمكنهم ذلك ، فهل يمكنهم تحديد طبيعة صفاته النفسيّة والأخلاقيّة ؟ وهل يعلمون بمصيره وعاقبته وما سيؤول إليه ؟ وهل يعلمون بما يختزنه في ذهنه ونفسه ؟ ليس ذلك إلّالخالق الخلق والمهيمن عليهم ( جلّ وتبارك شأنه ) ، فهو العالم ب مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ « 2 » علماً تفصيليّاً لا يشوبه شكّ ولا إجمال .

683 - يقول بعضهم : « إنّ كلّ ما في الإسلام - كإرشاداته الطبّيّة مثلًا - أحكام

وقتيّة لذلك الزمان لأنّها متناسبة مع ذلك العصر الجاهلي فقط وليست تتناسب مع عصر التقدّم والحداثة وما بعد الحداثة » فما هو تعليقكم على هذا الكلام ؟
هامش
( 1 ) الكافي : 1 : 58 . . ( 2 ) الرعد 13 : 8 . .
أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق — صفحة 320 | السيد محمد صادق الروحاني