والحسد المنهيّ عنه هو الأوّل ، وأمّا الثاني فإنّه لا إشكال فيه ، بل ربّما يكون حسناً ومطلوباً .
وللحسد أسباب كثيرة يحصر جملتها سبعة : العداوة ، والتعزّز ، والتكبّر ، والتعجّب ، والخوف من فوت المقاصد المحبوبة ، وحبّ الرئاسة ، وخبث النفس وبخلها .
ثمّ إنّ الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب ولا تداوى تلكم الأمراض إلّابالعلم والعمل ، والعلم النافع لمرض الحسد هو : أن تعرف تحقيقاً أنّ الحسد ضرر عليك في الدين والدنيا ، وأنّه لا ضرر على المحسود بل ينتفع به في الدنيا والدين ، ومهما عرفت ذلك عن بصيرة ولم تكن عدوّ نفسك وصديق عدوّك فارقت الحسد لا محالة .
392 - ما هي قيمة التواضع للأغنياء ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : في العلويّ : « مَن أتى غنيّاً فتواضع لغنائه ذهب اللَّه بثلثي دينه » « 1 » .
وقال عليه السلام :
« ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلباً لما عند اللَّه وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتّكالًا على اللَّه »
« 2 » .
393 - هل يجوز للإنسان الزهد في الآخرة وليس قصدي أن لا يعمل خيراًبل يعمل ويهدي ثواب أعماله للآخرين كالأئمّة عليهم السلام والشهداء والعلماء ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : عمل الخير المُهدى ثوابه للأئمّة عليهم السلام والشهداء والعلماء ليس زهداً في الآخرة ؛ لأنّ ثوابه يكون أكثر بمراتب ممّا لا يُهدى إلى أحد .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - الخطب : 4 : 50 . .
( 2 ) نهج البلاغة - الخطب : 4 : 95 . .