تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وأمّا الشهرة العمليّة - وهي استناد المشهور إلى رواية وعملهم على طبقها - فهيمن مميّزات الحجّة ( عج ) ( عج ) عن اللاحجّة ، وأمّا الشهرة الفتوائيّة : فهي لا تكون جابرة ولامرجّحة . وبما أنّ روايات مظلوميّة السيّدة الزهراء ( عليها السلام ) موردٌ للشهرة العمليّة ، نظراً لاعتقاد الأعلام بمضامينها ، ونظمهم لها في أشعارهم ، وتألّمهم لها في كتبهم ، وإحيائهم لها في مجالسهم ومآتمهم وعزائهم ، فهذا يجبر سند الضعيف منها .

259 - خطبة الزهراء التي تلتها في المسجد النبويّ ،

هل كانت قبل حادث الهجوم على الدار أم بعده ؟ وإذا كان الجواب أنّها ( صلوات الله عليها ) تلتها بعد هجوم القوم على دارها ، فهل من دليل نقلي قاطع على ذلك ؟ ثمّ هناك إشكاليّتان تنتجان من جوابنا بالإيجاب على السؤال الماضي ، وهما : الأوّل : لماذا لم تذكر السيّدة الزهراء في خطبتها القدسيّة أنّ القوم هجموا على دارها ، ولم تنادِ بما جرى عليها من كسر الضلع الشريف ؟ الثاني : كيف يمكن لسيّدة مكسورة الضلع أن تقوم وهي في تلك الحال لتخطب مثل تلك الخطبة ؟ باسمه جلت أسماؤه : من الثابت أنّ للزهراء ( عليها السلام ) خطبتين : الأولى : في مسجد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، والثانية في مجلس النساء قبل وفاتها ، ومن التدقيق في المصادر التاريخيّة يظهر أنّ الهجوم على بيت فاطمة تكرّر ثلاث مرّات ، وأنّ الجريمة الكبرى قد حصلت في المرّة الثالثة التي تمرّضت بعدها إلى أن توفّيت ، وأنّ خطبتها في المسجد كانت قبل تلك الجريمة ، وبذلك تندفع الإشكالية الثانية . وأمّا عدم إخبارها ( عليها السلام ) بما جرى معها في خطبتها مع النساء فمردّه إلى يأسها من هؤلاء كما صرّحت للنساء قائلة : « أَصْبَحْتُ وَاللهِ عائِفَةً لِدُنْياكُنَّ ، قالِيَةً لِرِجالِكُنَّ ، لَفَظْتُهُمْ بَعْدَ أَنْ عَجَمْتُهُمْ » . أو لعلّ ذلك مندرج ضمن قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد مواراتها ( عليها السلام ) : « فَكَمْ مِنْ غَليل مُعْتَلِج في صَدْرِها لَمْ تَجِدْ إِلى بَثِّهِ سَبِيلا » .
أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق — صفحة 137 | السيد محمد صادق الروحاني