وامامة وخديجة وامّ الكرام وجمانة المكنّاة امّ جعفر ونفيسة ، لُامّهات شتّى .
239 - هنالك أمر يراودني دائماً في كلّ لحظة وفى كلّ زمان ، وهو ما لا أستطيع تحمّله ، سيّما وأنا أسمع وأقرأ عن غيرة أهل البيت ( عليهم السلام )
في الكثير من مواقفهم ، والتي منها موقف أبي الشهداء ( روحي له الفداء ) عند مصرع ولده الأكبر ( روحي له الفداء ) وتركه على رمضاء كربلاء ، وذهابه إلى أخته العقيلة زينب ( روحي لها الفداء ) خوفاً على خدرها ، فيرد في ذهني هذا السؤال وهو : عندما هجم الطغاة على سيّدتي ومولاتي فاطمة الزهراء ( روحي وأرواح العالمين لها الفداء ) أين كان أمير المؤمنين ( روحي له الفداء ) أثناء هذا الفعل البغيض ؟ وكيف كان موقفه ، وما أدلّتنا حولهذا الموقف ؟ !
باسمه جلت أسماؤه : لا يخفى - أوّلا - أنّنا باعتبارنا أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) مأمورون بالتسليم لما صدر عنهم ، وإن لم يتّضح لنا كنه الأمر ، فلربّما يكون هناك سرّ لم نطّلع عليه أو لم نتمكّن من استيعابه ،
لما ورد عنهم :
« إِنَّ أَمْرَنا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَايَحْتَمِلُهُ إِلّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، أَوْ نَبيٌّ مُرْسَلٌ ، أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ بِالْايمانِ » « 1 » .
وأمّا موقف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من تلك القضيّة فنقول : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هو سيّد كلّ غيور ، ولكن إذا اقتضى الأمر وتوقّف بقاء الدين على أن يصبر على كلّ ما يرى من مكروه فعل به وبأهل بيته ( عليهم السلام ) ، وبالأخصّ إذا كان ذلك بإخبار مسبقمن أخيه ( صلى الله عليه وآله ) وأمره له بالصبر على ما يرى ، فلا بدّ له أن يتحمّل ويصبر . ومع ذلك فقد أبدى غيرته العلويّة ، وأوضح للقوم أنّه غير عابئ بهم ، لولا الوصيّة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حيث ورد في بعض الأخبار : « فوثب عليّ فأخذ بتلابيب عمر ، ثمّ نتره فصرعه ووجأ أنفه ورقبته ، وهمّ بقتله ، فذكر قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وما أوصاه به ،
هامش
( 1 ) الخصال : 624 . .