230 - مَن الذي سمّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ؟
باسمه جلت أسماؤه : القدر المتيقّن الذي لا ريب فيه : أنّ النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) قد استشهد مسموماً ، وأمّا كيفيّة شهادته ( صلى الله عليه وآله ) فلا سبيل للقطع بخصوصيّاتها ، إذ أنّ بعض المرويّات تشير إلى موته متأثّراً بسمّ اليهوديّة يوم خيبر ، بينما بعضها الآخر يشير إلى أنّه ( صلى الله عليه وآله ) قد سُقي السمّ في أيّام مرضه الأخير ،
وهذه أيضاً تختلف في نوع السمّ الذي سُقي منه ( صلى الله عليه وآله ) . ولا يخفى أنّ هذه الروايات جميعاً وإن كان لا تعارض بينها ، لكونها من قبيل المثبتات ، وبالتالي فمن المحتمل جدّاً تأثير جميع هذه الأسباب في شهادته مسموماً ( صلى الله عليه وآله ) ، إلّا أنّه لا سبيل للقطع بشيء من ذلك .
231 - ورد أنّ الزهراء ( عليها السلام ) عند رحيل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قالت :
وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغمامُ بِوَجْهِهِ * ثمال الْيَتامى عِصْمَةٌ لِلأَرامِلِ
فهل هذه الرواية صحيحة ؟ وإذا كانت صحيحة فلماذا نهاها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عن ذلك ، وهي المعصومة التي لاتتفوّه بكلمة في غير محلّها ؟
* باسمه جلت أسماؤه : الظاهر أنّ النهي المذكور من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إنّما صدر منه إشفاقاً على ابنته الصدّيقة الزهراء ( عليها السلام ) ، نظراً لما تتضمّنه الأبيات المذكورة من الإثارة في تلك اللحظات ؛ ولذا بعد أن نهاها عن ذلك قال لها : « وَلكِنْ قولي : وَمَا مُحمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ « 1 » ، وكأنّه أراد بذلك تسليتها والتخفيف عليها .
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 144 . .