وأورد عليه المحقّق النائيني « 1 » : بأنّ الخبر :
قد يكون بنفسه ظاهراً في الصدور تقيّةً ، بحيث يكون فيه قرائن التقيّة ولو لم يكن له معارض .
وقد لا يكون فيه قرائن الصدور تقيّةً ، بل مجرّد كون مؤدّاه موافقاً لمذهب العامّة .
وفي هذا المورد لا يحمل الخبر على التقيّة إلّافي صورة التعارض بأدلّة العلاج ، والذي لا يمكن فيه التعبّد مع الحمل على التقيّة إنّما هو القسم الأوّل ، وأمّا القسم الثاني غير المحمول عليها لو كان وحده ، فإنّما يحمل عليها في صورة التعارض المتفرّع صدق هذا العنوان على شمول أدلّة التعبّد بالصدور لكلٍّ من الموافق والمخالف ، فالحمل عليها إنّما هو بعد شمول أدلّة الحجّيّة لكلٍّ منهما في نفسه .
وفيه : أنّ أدلّة اعتبار الخبر وحجّيّته لا تشمل شيئاً من المتعارضين عنده قدس سره ، لأنّ بنائه على أنّ الأصل في المتعارضين التساقط ، وإنّما ثبت الاعتبار بأدلّة العلاج ، وبالنسبة إليها أيضاً لا يمكن الالتزام بشمولها للموافق مع حمله على التقيّة ، فلا محالة تكون مخالفة العامّة من مرجّحات الصدور ، وأنّها توجب التعبّد بصدور المخالف ، وعدم صدور الموافق لا صدوره تقيّة .
وبالجملة : فالأقوى ما عليه المحقّق الخراساني من إرجاع جميع المرجّحات إلى المرجّح من حيث الصدور نفسه .
* * *
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 782 .