صدورالخبر ، وظهوره فيالمعنى ، كونه صادراًلبيان حكم اللَّه ، كون مضمونه تمام المراد ، وقد أشبعنا الكلام فيذلك فيالمقدّمة الثانية المذكورة في المبحثالسابق .
وعليه ، فالتعبّد بجهة الصدور فرع التعبّد بالصدور وبالظهور ، كما أنّ التعبّد بكون المضمون تمام المراد ، فرع التعبّد بجهة الصدور ، بداهة أنّه لابدَّ من فرض صدور الخبر لبيان حكم اللَّه حتّى يتعبّد بكون مضمونه تمام المراد لا جزءه .
نعم ، ليس بين التعبّد بالصدور وبالظهور ، ترتّبٌ وطوليّة ، ولازم ما ذكر هو تقديم المرجّح الصدوري على المرجّح الجهتي عند التعارض بينهما ، كما هو ظاهر أدلّة الترجيح كالمقبولة .
أقول : ثمّ إنّه قدس سره أشكل على نفسه بأنّه في خبر القطب المتقدّم ، قُدّم الترجيح بموافقة الكتاب على مخالفة العامّة ، مع أنّ الأوّل مرجّحٌ مضموني ، والثاني مرجّح جهتي ؟ !
وأجابعنه : بأنّه يمكن أن يقال بكون موافقة الكتاب منالمرجّحات الصدوريّة .
ويرد عليهما : أنّ أدلّة حجّيّة الخبر الواحد لا تشمل شيئاً من المتعارضين عندهما ، لأنّ بنائهما على أنّ مقتضى القاعدة هو التساقط ، فيتعيّن الرجوع إلى الأخبار العلاجيّة ، ولا وجه معه لهذه الأمور الاعتباريّة .
وإنْ شئت قلت : أنّ المراد من الحجّيّة التي قال الشيخ رحمه الله إنّ المرجّح الجهتي إنّما يكون بعد فرض حجّيتهما :
إنْ كان هي الحجّيّة الفعليّة فليست فيهما قطعاً .
وإنْ كان المراد هي الحجّيّة الشأنيّة ، فهي فيهما على حدٍّ سواء .
وبالجملة : لابدّ في مقام الأخذ بالحجّة من ملاحظة ما ورد عنهم عليهم السلام ، ولا
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 422
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٢٢