يكون الخبران ساقطين في مؤدّاهما عن الحجّيّة ؟ ! بل يؤخذ بمدلولهما الالتزامي ويحكم بالموت والنجاسة .
والسرّ في ذلك : أنّ المدلول الالتزامي ليس هو الموت والنجاسة بقول مطلق ، بل الحصّة الخاصّة من كلّ منهما ، الملازمة للمؤدّى ، ففي المثال الأوّل المخبَر عنه بالدلالة الالتزاميّة الموت المستند إلى فري الأوداج لا مطلقه .
وعليه ، ففي المقام لو كان مفاد أحد المتعارضين وجوب شيء ، ومفاد الآخر حرمته ، يكون المدلول الإلتزامي للأوّل عدم الإباحة الملازم للوجوب ، والمدلول الإلتزامي للآخر عدم الإباحة الملازم للحرمة ، فكما أنّه لا يمكن اجتماع الوجوب والحرمة ، كذلك لا يمكن اجتماع عدمي الإباحة الملازمين لهما .
وتوهّم : أنّه لا تنافي بين العدمين إلّاباعتبار ملزومهما ، وعليه فإن أُريد التعبّد بالملزومين ، أو التعبّد باللّازمين المقيّدين بهما ، لم يكن ممكناً ، لفرض التنافي بينهما ، وأمّا لو أُريد التعبّد بذات اللّازمين ، بحيث يكون التقيّد داخلًا والقيد خارجاً فلا محذور فيه .
ممنوع : فإنّ المخبر عنه هو المقيّد لا المطلق ، والتعبّد به غير ممكن .
وأخيراً : قد يتوهّم نفي الثالث بالبيّنتين المتعارضتين في بعض موارد التداعي ، ولكن تنقيح القول في تلك المسائل ، وبيان أنّه لا يُنفى الثالث بهما موكولٌ إلى محلّ آخر .
وأمّا المحقّق الخراساني « 1 » : حيث أنّه يرى حجّيّة أحدهما لا بعينه ، فهو يرى أنّه ينفى الثالث بما هو حجّة ، ولكن قد عرفت ضعف المبنى .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 439 قوله : « نعم يكون نفي الثالث بأحدهما لبقائه على الحجّيّة . . » .