تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
نعم ، بناءً على كفاية التجاوز عن المحلّ العادي في جريانها تجري القاعدة في الوضوء ، ويُحكم بتحقّقه ، لكن عرفت أنّها بمراحل عن الواقع . القسم الثالث : ما إذا كان الشيء شرطاً مقارناً للأجزاء ، من دون دخله في الآنات المتخلّلة كاعتبار اقتران القراءة بالاستقرار ، وفي مثل ذلك تجري القاعدة في المشروط المأتيّ به ، لفرض الشكّ في صحّته وفساده ، وقد مرّ أنّه في هذا المورد لا يعتبر في جريان القاعدة الدخول في الغير المترتّب ، فيحكم بصحّته ، فبالنسبة إلى الأجزاء اللّاحقة إذا أحرز تحقّق الشرط يتمّ عمله . نعم ، إذا كان مشغولًا بجزء فشكّ ، لا تجري القاعدة فيه ، لكونه من الشكّ في المحلّ ، فلابدَّ من إعادته . أقول : بقي الكلام فيما إذا شكّ في تحقّق النيّة ، والشكّ في تحقّق الموالاة : أمّا النيّة : فإن أُريد بها قصد القربة ، فلا يعتنى بهذا الشكّ ، سواء أكان في الأثناء أو بعد الفراغ ، وتجري القاعدة في المشروط بها ، لكون الشكّ فيه شكّاً في الصحّة بعد إحراز أصل الوجود ، الذي لا يعتبر في جريان القاعدة فيه سوى كون الشاكّ في حالة مغايرةٍ لحال المشكوك فيه . وإن أُريد بها القصد الذي يدور عليه تحقّق ذات المأمور به في الخارج ، كما إذا شكّ في أنّه صلّى بقصد الصلاة أم بقصد التعليم : فإنْ كان الشكّ بعد الفراغ : لا تجري القاعدة فيها ، لأنّه شكٌّ في أصل المأمور به لا فيصحّته‌وفساده ، وحيث أنّه لم يدخل فيالغير المترتّب فلا تجري القاعدة . وإنْ كان في الأثناء ، فإن كان رأى نفسه فيحال‌الشكّ قاصداً للصلاة ، تجري القاعدة في الأجزاء السابقة ، لفرض كون الشكّ في الوجود مع الدخول في الغير