تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
في صحّة التكليف ، هو إمكان الالتفات إلى ما هو العنوان حقيقةً ، ولا يكفي الالتفات إلى المعرف بمفرده . أقول : إنّ هذه الدعوى غريبة منه رحمه الله ، فإنّ العناوين المأخوذة جزءً للموضوع وقيداً للمكلّف ، ليست من العناوين القصديّة كي يلزم قصدها . والصحيح أن يورد عليه : بأنّ المنسيّ يختلف : فتارة يعرض للمكلّف نسيان السورة ، وأخرى يعرض له نسيان التشهّد ، وثالثة يعرض له نسيان الذُّكر الواجب . وهكذا ، ولا يكون معيّناً مضبوطاً كي يؤخذ عنوانٌ ملازمٌ له . ودعوى : كون عنوانٍ ملازماً لنسيان الجزء بما له من التبدّل ، بعيدةٌ جدّاً ، مع أنّه مجرّد فرضٍ لا واقع له . الأمر الثاني : ما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » أيضاً ، وهو أنْ يوجّه الخطاب على نحوٍ يعمّ الذاكر والنّاسي بالخالي عمّا شُكّ في دخله مطلقاً ، وقد دلّ دليل آخر على دخله في حقّ الذاكر . وارتضاه المحقّق النائيني رحمه الله . وأورد عليه بعض أعاظم المحقّقين رحمه الله « 2 » بأنّه لا تعيّن للمنسي حتّى يؤمر بما عداه مطلقاً ، وبه مقيّداً بالالتفات ، فلابدّ من الالتزام بتعدّد البعث بعدد ما يتصوّر من أنحاء نسيان الجزء إطلاقاً أو تقيّيداً . وفيه : أنّ التكليف بكلّ واحدٍ من الأجزاء والشرائط غير ما يتقوّم به العمل ، يوجب تقييده بالالتفات ولا محذور في ذلك ، كيف وقد وقع ذلك في باب الصلاة ، فإنّ الشارع ومن خلال حديث ( لا تعاد الصّلاة ) « 3 » خصّص أدلّة الأجزاء
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 368 . ( 2 ) في نهاية الدراية ج 2 ص 661 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 / 371 ، ح 980 .