وعليه ، فإن كان المستصحب بقاء الرطوبة ، كان ذلك مثبتاً ، والواسطة جليّة وهو واضح ، وإنْ كان هي الرطوبة المسرية ، كان مثبتاً مع خفاء الواسطة .
أقول : الأظهر عدم ترتّب الأثر المذكور على ذلك الاستصحاب ، والتمسّك به إنّما يكون من بعض الأصحاب لا جميعهم .
ومنها : استصحاب عدم الحاجب عند الشكّ في وجوده في مواضع الغَسل أو المسح الذي عليه بناء الأصحاب ، مع أنّه بالنسبة إلى تحقّق الغسل أو المسح من المثبت .
وفيه : أنّ الظاهر عدم كون الأصل المزبور من قبيل الاستصحاب ، بل الظاهر كونه من قبيل أصالة عدم القرينة من الأصول العقلائيّة ومدركها الغلبة ، هذا على فرض تسليمه ، مع أنّ للمنع عن جريانه مجالًا واسعاً ، وإنّما بناء العقلاء على عدم الاعتناء إذا كانوا مطمئنين بالعدم .
ومنها : استصحاب عدم دخول هلال شوال في يوم الشكّ ، فإنّه مثبت ، لكون الغد يوم العيد ، وقد مرّ الكلام في ذلك في التنبيه الرابع .
وأخيراً : هناك فروع أخرى قد يتوهّم ما قيل ، لكن جميعها بين ما لا يكون الأصل فيه مثبتاً ، وبين ما لا نسلّم جريانه .
* * * والحمد للَّهأوّلًا وآخراً وصلّى اللَّه على سيّدنا ونبيّنا محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين المعصومين .
* * * تمَّ بعونه تعالى الجزء الخامس ، ويليه الجزء السادس وأوّله
التنبيه الثامن عن حكم ما إذا كان الأثر مترتّباً بواسطة الأمر الانتزاعي
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 462
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٦٢