الفروع التي توهّم ابتنائها على الأصل المثبت
الفروع التي توهّم ابتنائها على الأصل المثبت
أقول : بقي الكلام في الفروع التي توهّم ابتنائها على الأصل المثبت ، وهي كثيرة نذكر جملة منها ويظهر الحال في البقية .
منها : ما لو أسلم أحد الوارثين في أوّل شعبان مثلًا ، والآخر في أوّل شهر رمضان واختلفا في موت المورث ، فادّعى الأوّل أنّه مات في شعبان ، وادّعى الثاني أنّه مات في شهر رمضان ، فقد حكم الأصحاب بأنّه يكون المال بينهما نصفين لأصالة بقاء حياة المورث ، مع أنّ موضوع التوارث موت المورث عن وارثٍ مسلمٍ ، والأصل المزبور بالنسبة إلى هذه الإضافة مثبتٌ .
وفيه : أنّ الإضافة المزبورة غير دخيلة في الإرث ، بل غاية ما دلّ عليه الدليل من الإجماع والنصّ أنّ الكفر مانع .
وبعبارة أخرى : الموضوع مركّبٌ من أمرين : موت المورّث ، مع إسلام الوارث ، فإذا كان أحدهما وجدانيّاً ، وجرى الأصل في الآخر ، وضمّ الأصل إلى الوجدان ، ترتّب الحكم ، من دون أن يعدّ ترتّبه مثبتاً .
ومنها : أنّه إذا كان يد شخصٍ على مال الغير ، وشكّ في إذن صاحبه ، حكموا بضمانه ؛ لأصالة عدم الرضا من المالك ، مع أنّ موضوع الضمان ، اليد العدوانيّة ، وهذا العنوان لا يثبت بالأصل المزبور ، إلّاعلى القول بالمثبت .
وفيه : أنّ موضوع الضمان هو وضع اليد على مال الغير ، بضميمة عدم إذنه سواءٌ صدق عنوان العدوان أم لم يصدق ، فيأتي فيه ما ذكرناه في الفرع السابق .
ومنها : ما لو لاقى جسم طاهر مع المتنجّس الذي كان رطباً ، وشكّ في بقاء رطوبته إلى حين الملاقاة ، فقد حكم بعضهم بنجاسة الطاهر ، لاستصحاب بقاء الرطوبة ، مع أنّ الموضوع هو سراية النجاسة إلى الطاهر .