يقين من طهارتك .
قلت : فهل عَليَّ إن شككت أنّه أصابه شيء ؟
قال عليه السلام : لا ، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب بالشكّ الذي وقع من نفسك .
قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال عليه السلام : تنقض الصلاة وتُعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته ، وإنْ لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً قطعت الصلاة وغسلته ، ثمّ بنيت على الصلاة ، لأنّك لا تدري لعلّه شيءٌ أُوقع عليك ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ » « 1 » .
أقول : الكلام في هذه الصحيحة يقع في مواضع :
الأوّل : في فقه الحديث ، وما يستفاد منه من الأحكام .
الثاني : في دلالته على الاستصحاب .
الثالث : في التعليل لعدم وجوب الإعادة بالاستصحاب .
أمّا الموضع الأوّل : فالمستفاد منه أحكام :
منها : بطلان الصلاة في صورة العلم بالنجاسة ، ونسيانها .
ومنها : بطلانها مع العلم الإجمالي بالنجاسة ، وعدم العلم بمحلّها .
ومنها : أنّه لو شكّ في النجاسة وصلّى ، ثمّ رأى في ثوبه النجاسة ، لا تجب إعادة الصلاة ، وقد تعجَّب زرارة من هذا الحكم لتخيّله منافاته لما حكم به أوّلًا من وجوب الإعادة مع العلم بالنجاسة ونسيانها ، وسأل عن علّة هذا الحكم ، فأجابه عليه السلام بأنّه في صورة عدم العلم بالنجاسة كان مقتضى الاستصحاب جواز
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 1 / 421 باب تطهير البدن والثياب من النجاسات ح 8 ، وذكره في الوسائل مقطّع في ثلاث موارد من الجزء 3 الباب 41 من أبواب النجاسات : ص 477 ح 4224 ، والباب 42 ص 479 ح 4229 ، والباب 44 ص 482 ح 4236 .