نعم ، لو تحمّل الضرر ولم يضرّ بالغير ، فقد صرف الضرر عن الغير إلى نفسه عرفاً ، والمستفاد من أدلّة تشريع نفي الإكراه ، إنّما هو لدفع الضرر ، فلا يجب تحمّل الضرر لدفعه عن الغير .
وفيه : أنّ هذا وإنْ كان تامّاً في بعض الفروض ، كما ستعرف ، إلّاأنّه لا يتمّ في مورد وساطة إرادة المكرَه ( بالفتح ) ، فإنّ الإكراه لا يوجب سلب اختيار المكرَه ( بالفتح ) وصيرورته كالآلة ، بل لا زال يعدّ مختاراً فيه ، وعليه فهو يضرّ بالغير اختيارا دفعاً للضرر عن نفسه .
واستدلّ للثاني : بإطلاق أدلّة حرمة الإضرار بالغير الآتية ، بعد عدم شمول أدلّة نفي الإكراه والحرج والضرر للمقام كما تقدّم .
وفيه : أنّ هذا الوجه وإنْ كان تامّاً في نفسه ، إلّاأنّه ربما يُزاحم حرمة الإضرار محرم آخر ، وهو ما إذا كان الضرر المتوعّد به أمراً محرّماً ، وحينئذٍ فلابدّ من الرجوع إلى مرجّحات باب التزاحم .
فالأظهر هو القول الرابع في مفروض المثال .
واستدلّ للثالث : بأنّ نسبة جميع الناس إلى اللَّه سبحانه نسبة واحدة ، فالكلّ بمنزلة عبد واحد ، فالضرر المتوجّه إلى أحد الشخصين كأحد الضررين المتوجّه إلىشخصٍ واحد ، فلابدّ منملاحظة أقلّالضررين ، وعندالتساوييحكم بالتخييّر .
وفيه : أنّه إذا كان الضّرر المتوعّد به أمراً مباحاً في نفسه ، كيف يُحكم بالتخيير بين ذلك وبين الأمر المحرّم وهو الإضرار بالغير ؟ ! مع أنّه وجه اعتباري استحساني لا يُعتمد عليه .
والحقّ في المقام : أن يُقال إنّه إذا كان الضرر بحسب طبعه متوجّهاً إلى الغير ،
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 254
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٥٤