ممنوعة : لأنّ قاعدة لا ضرر نافية للحكم لا مثبة ، فلا يثبت بها الضمان ، وليس مفادها نفي الضرر غير المتدارك كما مرّ .
أقول : وكيف كان ، فالمشهور بين الأصحاب أنّه يهدم الدار ويخرج الدابّة في الفرع الأوّل ، ويكسر القدر في الثاني ، ويضمن صاحب الدابّة الهدم والكسر ، معلّلين ذلك بأنّه لمصلحته .
وأورد عليهم الشهيد الثاني : في محكي « 1 » « المسالك » ، بأنّ المصلحة قد تكون مشتركة بينهما ، بل هو الأغلب ، وقد تكون مختصّة بصاحب الدار أو القدر .
وأيضاً قد تكون الدابّة مأكولة اللّحم فلا يفوت عليه بذبحها ما يقابل الهدم والكسر .
واحتمل الشهيد في « الدورس » « 2 » : على ما حَكى في الفرع الثاني ذبح الدابّة ، مع كون كسر القدر أكثر ضرراً من قيمة الدابّة أو أرشها ، ترجيحاً لأخفّ الضررين .
وقال الشيخ الأعظم : إنّه ( يحمل إطلاق كلامهم على الغالب من أنّ ما يدخل من الضرر على مالك الدابّة إذا حكم عليه بتلف الدابّة وأُخذ قيمتها أكثر ممّا يدخل على صاحب القدر بتلفه وأخذ قيمته ) .
وبعبارة أخرى : تلف إحدى العينين وتبدّلها بالقيمة أهون من تلف الأخرى « 3 » انتهى .
وحقّ القول في المقام : بعدما عرفت من أنّه لا مورد لاحتمال قاعدة لا ضرر في المقام حتّى يراعى الترجيح بقلّة الضرر ، أنّه حيث يجب على صاحب الدابّة
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : ج 12 / 242 .
( 2 ) الدروس : ج 3 / 110 .
( 3 ) فرائد الأصول : ج 2 / 471 - 472 .