كما إذا توجّه السيل إلى دار الجار ، فإنّه لا إشكال في عدم وجوب تحمّل الضرر لدفعه عنه ، فإنّ الضرر في الفرض ليس من فعله كي يشمله دليل حرمة الإضرار .
ولكن مسألة الإكراه ليست من هذا الباب ، فإنّ الإكراه إنّما يوجب تخيير المكره بين الإضرار بالغير ، وبين تحمّل الضرر على فرض العدم ، فلا يكون من توجّه الضرر إلى الغير ابتداءً ، وأمّا في مسألة الإكراه فقد ظهر ممّا حقّقناه قوّة الوجه الرابع .
حكم ما لو توجّه الضرر من غير ناحية الحكم :
حكم ما لو توجّه الضرر من غير ناحية الحكم :
وأمّا الفرع الثالث : وهو ما إذا كان الضرر متوجّهاً إلى أحد شخصين ، وكان ذلك مع قطع النظر عن الحكم الشرعي ، كما إذا دخلت دابّة في دارٍ لا يخرج إلّا بهدم ، ولم يكن دخولها من أحدهما ولا بتفريط منه ، أو أدخلت الدابّة رأسها في قدرٍ وتوقّف إخراجها إلى كسر القدر ولم يكن من أحدهما تفريط .
فهذين الفرضين خارجان عمّا نحن فيه ، ولا يشملهما حديث لا ضرر ولا ضرار ، لأنّه إنّما ينفي الحكم الناشئ منه الضرر إذا كان موضوعه ضرريّاً ، ولا يشمل ما إذا كان الضرر متوجّهاً مع قطع النظر عن الحكم .
ودعوى صاحب « الجواهر » « 1 » : في الفرع الأوّل من أنّه :
يُهدم الدار ويخرج الدابّة ، ويضمن صاحب الدابّة الهدم ، لأنّ صاحب الدابّة مكلّف بأخذها من دار الغير ، وتخليص ملكه منها ، فكلّ ضررٍ حصل على صاحب الدار بالنسبة إلى ذلك وجب جبره على صاحب الدابّة لقاعدة لا ضرر ولا ضرار انتهى .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 37 / 209 .