فالمتحصّل : أنّه يحكم بجواز التصرّف في مفروض المسألة على جميع المسالك ، ولعلّه إلى بعض ما ذكرناه نظر الأصحاب ، حيث أفتوا بالجواز ، فتدبّر جيّداً .
* * * حكم تصرّف المالك في ماله بدون الحاجة مع تضرّر الغير به
حكم تصرّف المالك في ماله بدون الحاجة مع تضرّر الغير به
فرع : ثمّ إنّه ينبغي التعرّض لهذا الفرع المناسب للمقام ، وهو أنّه إذا كان تصرّف المالك في ماله مستلزماً لتضرّر جاره ، ولم يكن التصرّف لدفع ضررٍ متوجّه إليه ، ولا لجلب منفعة ، ولم يكن له فيه غرضٌ عقلائي ، بل قام به عبثاً ولغواً ، وحينئذٍ :
فهل يجوز هذا التصرّف لعموم دليل السلطنة ؟
أم لا يجوز لقاعدة نفي الضرر ، حيث تنفي سلطنة المالك وإباحة تصرّفه في ماله ؟
أم يجوز مع الضمان ؟ وجوه :
أقول : ظاهر كلمات الأصحاب هو الثاني ، فإنّ جماعة منهم كالعلّامة في « التذكرة » « 1 » ، والشهيد في « الدروس » « 2 » ، قيّدوا جواز تصرّف المالك في ماله بما يتضرّر به جاره ، بما جرت به العادة . وجماعة آخرين كالمحقّق الثاني « 3 » قيّدوا الجواز فيما لو دعاه الحاجة إلى التصرّف ، بل استدلّ العلّامة في « التذكرة » للجواز في هذه المسألة بقوله : ( بأنّ منعه عن عموم التصرّف ضررٌ منفيّ ) ، ولا شكّ أنّ
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 / 414 ط الحجريّة ، تحرير الأحكام : ج 2 / 131 ط الحجريّة .
( 2 ) الدروس : ج 3 / 60 .
( 3 ) جامع المقاصد : ج 6 / 218 .