تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وينبغي حينئذٍ الرجوع إلى عموم دليل ذلك الحكم ، كدليل وجوب الوضوء والصوم ، وهو الظاهر من السيّد في « العروة » . وفيه : إنّ المرجعيّة المذكورة ممنوعة ، لما ثبت من عدم جواز التمسّك بالعام في الشُّبهة المصداقيّة . القول الثالث : ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله « 1 » ، وهو أنّ الحديث لا يشمل ، والتمسّك بدليل الحكم غير جائز ، فيشكّ في الحكم ، والمرجع فيه حينئذٍ هو أصالة الاحتياط دون البراءة ، بدعوى أنّ مرجع هذا المانع إلى عدم قدرة الحاكم لتوسعة حكمه مع تماميّة مقتضيه ، فيكون نظير عدم قدرة المحكوم له على الامتثال ، حيث أنّ العقل حاكم بالأخذ باحتمال الحكم ، ولا يرى مجرى البراءة إلّا مورد الشكّ في أصل الاقتضاء . وفيه : أنّه لو تمّ ذلك بالإضافة إلى البراءة العقليّة ، لا يتمّ بالإضافة إلى البراءة الشرعيّة ، فإنّ مقتضى إطلاق أدلّتها ، ارتفاع الحكم في كلّ موردٍ شكّ فيه ، ومع الشكّ في الضرر حيث أنّه يشكّ في الحكم ، فلا محالة تجري البراءة ، ولا مورد لأصالة الاحتياط . فالصحيح أن يُقال : إنّه إذا كان الواجب ممّا له بدلٌ كالوضوء ، فإنّه لو سقط وجوبه انتقل الفرض إلى التيمّم ، أمّا لو كان الواجب ممّا يجب قضائه كالصوم ، فإنّه لو سقط وجوبه لا يجري الحديث قطعاً ، فإنّه لو بنينا على أنّ الميزان هو الضرر الواقعي ، ففي هذه الموارد بما أنّ لازم جريانه هو الجمع بين المبدل والبدل ، وفعل الشيء وقضائه ، ولا تصل النوبة إلى جريان البراءة عن المبدل
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 266 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 230 | السيد محمد صادق الروحاني