وفعل الشيء ، للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما ، وهو خلاف الامتنان ، فلا مجال لجريان الحديث .
نعم ، من لا يرى منجّزيّة العلم الإجمالي في التدريجيّات ، خصوصاً فيما إذا كان المعلوم بالإجمال على تقديرٍ غير فعليّ وبلا ملاك ، كما في قضاء الصوم ، فلا محالة يشكّ في الوجوب ، ممّا يصحّ حينئذٍ جريان أصالة البراءة عنه .
وعلى ما ذكرناه ، فمقتضى إطلاق دليل الواجب وجوبه ، ولعلّه إلى هذا نظر صاحب « العروة » .
ويمكن أن يذكر وجهٌ آخر : لكون المورد من موارد التمسّك بإطلاق دليل الواجب لا البراءة ، حتّى مع كون المنفيّ في الحديث هو الضرر الواقعي ، وذلك لأنّه يجري فيه استصحاب عدم حصول الضرر بفعله ، بناءً على ما هو الحقّ من جريان الاستصحاب في الأمور الاستقباليّة ، وقد أشبعنا الكلام فيه في مبحث الاستصحاب .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّه في موارد الشكّ في الضرر يبنى على عدمه ، والمرجع حينئذٍ إطلاق أو عموم دليل ذلك الحكم ، كدليل وجوب الوضوء والصوم ونحوهما .
نعم ، في خصوص باب الصوم بنينا على جواز الإفطار مع الظنّ بالضرر ، كما هو المشهور ، بل ومع احتماله ، من جهة أنّ الموضوع المأخوذ لجواز الإفطار في جملةٍ من النصوص هو الخوف من الضرر « 1 » ، وهو يصدق مع الظنّ بالضرر ، بل ومع الاحتمال المتساوي الطرفين .
هامش
( 1 ) مجموعة من الروايات في وسائل الشيعة : ج 10 من صفحة 214 إلى 222 .