فإنّه يدفعه : ما ذكرناه في محلّه من أنّه لهذا العنوان خصوصيّة ، لا يُعقل تعلّق الأمر المولوي به .
* * *
أخذ القطع بمرتبةٍ من الحكم في مرتبة أخرى منه
وأمّا المورد الرابع : وهو البحث عن إمكان أخذ القطع بمرتبةٍ من الحكم في مرتبة أخرى منه .
فقد التزم المحقّق الخراساني رحمه الله بإمكانه « 1 » .
أقول : سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ، أنّ هذا أمرٌ غير معقول ، إذ كلّ ما أُخذ في الموضوع في مقام الجعل لو تحقّق يصير الحكم فعليّاً بلا توقّفٍ على شيء آخر ، ولو لم يتحقّق لا يصير فعليّاً ، وإلّا لزم الخلف ، فعدم دخل القطع في الإنشاء ، وعدم أخذه في الموضوع في مقام الجعل ، ودخله فيه في مقام الفعليّة ، ممّا لا يجتمعان .
وإنْ شئت قلت : إنّ ما ذكره رحمه الله يبتني على ما أسّسه « 2 » من أنّ للحكم أربعة مراتب ، وهي : الاقتضاء ، والإنشاء ، والفعليّة ، والتنجّز .
وأمّا بناءً على المسلك الحقّ من أنّ له مرتبتين « 3 » : مرتبة الجعل ، ومرتبة الفعليّة ، فلا يتمّ ؛ وذلك لأنّ المراد من أخذ العلم بمرتبة من الحكم ، ليس هو أخذ العلم بجعل الحكم لغير القاطع ، فإنّه ليس محلّ الكلام ، بل المراد أخذ العلم بجعل الحكم لنفس القاطع ، وهو يلازم العلم بالفعليّة ، مثلًا كون قوله تعالى : « وَلِلّهِ عَلَى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 267 .
( 2 ) عبّر عن تلك المراتب في موارد متعدّدة ، منها ما في فوائد الأصول للآخوند : ص 148 .
( 3 ) كما هو مختار عدّة من الأعلام منهم المحقّق الخوئي قدس سره في دراسات في علم الأصول : ج 3 / 64 .