وإنْ كان الظنّ غير معتبر :
فإن قام أمارةٌ أخرى معتبرة ، أو أصلٍ معتبر على الواقع ، ترتّب الحكم أيضاً ، وإلّا فلا .
وأمّا أخذ الظنّ بحكم في موضوع حكمٍ يماثله :
تارةً : يكون الظنّ معتبراً ، فإنْ قلنا بأنّ أخذ القطع بالحكم في موضوع حكمٍ يماثله ممكنٌ ، ولا يلزم اجتماع المثلين ، بل يستلزم التأكّد ، فلا إشكال في جواز أخذ الظنّ فيه .
وإنْ قلنا بعدم إمكانه ، فالظاهر إمكان أخذ الظنّ فيه أيضاً ، لأنّ المانع المتوهّم في القطع ، وهو كون النسبة بين العنوانين عموماً مطلقاً في نظر القاطع ، لأنّه لا يحتمل مخالفة قطعه للواقع وإن كان فاسداً لا يجري في الظنّ ، لأنّ النسبة بين ثبوت الواقع والظنّ به عموم من وجه ، ولو في نظر الظان ، إذ الظنّ المعتبر وإن كان علماً تعبّداً ، إلّاأنّه يحتمل مخالفته للواقع وجداناً ، ففي مورد الاجتماع يلتزم بالتأكّد ، كما هو الشأن في جميع موارد اجتماع العامين من وجه ، المحكومين بحكمين متماثلين .
قال المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : إنّه لا يمكن ذلك ، واستدلّ له بوجهين :
1 - إنّ إحراز الشيء لا يكون من طوارئ ذلك الشيء ، بحيث يكون من العناوين الثانويّة الموجبة لحدوث ملاكٍ في الشيء غير ما هو عليه من الملاك .
2 - إنّ الحكم الثاني لا يكون محرِّكاً لإرادة العبد ، لأنّ الانبعاث إنّما يتحقّق بنفس إحراز الحكم الواقعي المجعول على الواقع ، فلا معنى لجعل حكمٍ آخر
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 34 .