تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
العقلائيّة هو البناء على كونه في مقام البيان ، وقد اعترف المحقّق الخراساني بذلك في محلّه . وثانياً : أنّ ظاهر الآية الكريمة بقرينة قوله تعالى : « وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ » « 1 » ، وقد بيّن ذلك بقوله : « فَلَوْلَا نَفَرَ » ، كونها واردة لبيان وظيفة جميع المسلمين ، وأنّه يجب على طائفةٍ منهم التفقّه والإنذار ، وعلى الباقين التحذّر ، فكما أنّه تكون الآية مطلقة بالنسبة إلى وظيفة المنذَرين ، وأنّه يجب عليهم الإنذار ، أفاد قولهم العلم أم لم يفد ، كذلك تكون مطلقة بالنسبة إلى وظيفة المنذَرين ( بالفتح ) وأنّه يجب عليهم التحذّر في كلّ موردٍ يجب الإنذار ، لكونه غايةً له . وثالثاً : أنّ ظاهر الآية ترتّب وجوب الحَذَر على الإنذار ، فلو اختصَّ وجوب الحَذَر بصورة حصول العلم ، كان ذلك مستلزماً لإلغاء عنوان الإنذار ، إذ التحذّر حينئذٍ تكون للعلم لا للإنذار ، غاية الأمر يكون الإنذار من مقدّمات حصول العلم . ورابعاً : أنّ لازم ذلك حمل إطلاق الآية على الفرد النّادر ، إذ ظاهر الآية الشريفة - بقرينة تقابل الجمع بالجمع - هو إنذار كلّ واحدٍ من الطائفة بعضاً من قومه ، كما هو مقتضى طبع الحال ، لا إنذار مجموع الطائفة مجموع القوم ، وعليه فإفادة إنذاره العلم في غاية الندرة . وخامساً : أنّه يُستكشف إطلاق وجوب التحذّر من إطلاق وجوب الإنذار ، لأنّ الإنذار واجبٌ على كلّ أحدٍ ، سواءً أفاد قوله العلم أم لم يفد ، ومع انحصار فائدة الإنذار في التحذّر ، يكون التحذّر واجباً مطلقاً ، وإلّا لزم اللّغويّة أحيانا ، كما
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 122 .