أو شرعاً ، لعدم الفصل واقعاً .
فالآية الكريمة تدلّ على وجوب التحذّر عند إنذار المنذر ، ولو لم يفد قوله العلم ، وهذا معنى حجيّة الخبر الواحد .
أقول : وأورد عليه بإيرادات :
الإيراد الأوّل : أنّ المراد بالنفر النفر إلى الجهاد ، بقرينة صدر الآية الذي هو في الجهاد ، وسياق سائر الآيات المذكورة قبل هذه الآية ، ومعلومٌ أنّ النفر إلى الجهاد لا يترتّب عليه التفقّه ، نعم ربما يترتّب عليه بناءً على ما قيل من إنّ المراد منه البصيرة في الدِّين من مشاهدة آيات اللَّه تعالى ، من غَلَبة المسلمين على أعداء اللَّه ، وظهور علائم عظمة اللَّه تعالى ، وسائر ما يتّفق في الحرب ، ويخبروا بذلك المتخلّفين ، فاللّام في : « لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ » للعاقبة لا للغاية ، ويكون التفقّه والإنذار والتحذّر من قبيل الفائدة التي قد تترتّب وقد لا تترتّب ، لا من قبيل الغاية .
ويرد عليه : أنّ « لِّيَتَفَقَّهُواْ » بحسب ظاهر اللّفظ ، يكون متعلّقاً بقوله : « نَفَرَ » ، فيكون النفر للتفقّه لا للجهاد ، وإلّا لزم أن يكون متعلّقه محذوفاً .
توضيح ذلك : إنّ المفسّرين ذكروا في الآية وجوهاً :
أحدها : كون المراد النفر إلى الجهاد ، فالمراد من التفقّه مشاهدة آيات اللَّه ، وظهور أوليائه على أعدائه ، وما إلى ذلك .
ثانيها : كون المراد النفر إلى الجهاد ، وإرادة تفقّه المتخلّفين من « لِّيَتَفَقَّهُواْ » .
ثالثها : كون المراد النفر للتفقّه .
أقول : والظاهر - خصوصاً بعد ملاحظة الروايات - هو الأخير ، لا بنحوٍ لا يكون
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٦٢