تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ملازمٌ لحجيّة قول المنذِر ، ومعها يجب التحذّر ، فتدبّر فإنّه دقيق . الجواب الثاني : أنّ مقتضى إطلاق الآية محبوبيّة التحذّر حتّى لو احتمل وجداناً ثبوت ضدّ ما أنذر به ، كما لو أخبر المنذِر بوجوب المحتمل حرمته واقعاً ، فحينئذٍ لو كان قول المنذِر حجّة ، حَسُن التحذّر ووجب ، وإلّا لم يَحسُن لفرض تساوي الاحتمالين . أقول : فالأولى في مقام الجواب عن هذا الاستدلال أن يُقال : إنّ مبنى ذلك كون كلمة ( لعلّ ) موضوعة للترجّي المساوق لكلمة ( اميد ) في الفارسيّة . لكن التدبّر في موارد استعمالها في القرآن الكريم ، والأدعية المأثورة عن المعصومين عليهم السلام ، وكلمات أهل العرف ، يوجب عدم كونه موضوعاً لها ، لاحظ قوله تعالى : « فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا » « 1 » ، وأيضاً قوله عزَّ مِنْ قائل : « فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ » « 2 » ، وقول الإمام السجاد عليه السلام في دعاء أبي حمزة « 3 » : « لَعَلَّكَ عَنْ بَابِكَ طَرَدْتَنِي ، وَعَنْ خِدْمَتِكَ نَحَّيْتَنِي ، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي مُسْتَخِفّاً بِحَقِّكَ فَأَقْصَيْتَنِي . . . » إلى آخر ما في ذلك الدعاء من استعمال هذه الكلمة ، التي من المعلوم عدم ملائمتها مع إظهار الرجاء . وقول أهل العرف : ( لعلّ الشِّدّة نازلة ) وغير ذلك من الموارد التي لا شكّ في عدم التجوّز فيها .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 6 . ( 2 ) سورة هود : الآية 12 . ( 3 ) الإقبال لابن طاوس : ص 71 ( فصل : فيما يذكر من أدعية تتكرّر كلّ ليلة منه وقت السحر ) ، وفي غيره من كتب‌الأدعية في أدعية أسحار شهر رمضان المبارك .