والمستحيل في حقّه تعالى هو وجود صفة الترجّي حقيقةً لا إنشائه .
وفيه : أنّ الظاهر منه كون الدّاعي لإنشاء الترجّي ، هو وجود هذه الصفة حقيقة في نفس المتكلّم ، لأصالة تطابق المراد الاستعمالي مع المراد الجدّي ، فإذا استحال ذلك في حقّه تعالى ، لابدّ من البناء على أنّ الدّاعي أقرب المعاني إليه ، وهو محبوبيّة التحذّر ، كما أشار إليه المحقّق الخراساني في « الكفايّة » « 1 » .
الإيراد الثالث : ما ذكره المحقّق الخراساني « 2 » وتبعه صاحب « الدرر » « 3 » .
قال صاحب « الكفايّة » : ( إنّ التحذّر لرجاء إدراك الواقع ، وعدم الوقوع في محذور مخالفته من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة حَسَنٌ ، وليس بواجب ، فيما لم يكن هناك حجّةٌ على التكليف ، ولم يثبت هاهنا عدم الفصل ، غايته عدم القول بالفصل ) انتهى .
أقول : ويمكن الجواب عنه بوجهين :
الوجه الأوّل : أنّ التحذّر المطلوب في الآية إنْ أريد به التحذّر في صورة احتمال المصادفة للواقع ، كان ما ذكر تامّاً ، ولكن الظاهر منها هو مطلوبيّة التحذّر استناداً إلى قول المُنذِر .
وعليه ، فإن كان قوله حجّة لزم لزوم التحذّر ، وإلّا لم يحسنُ ذلك .
وبعبارة أخرى : إنّ الظاهر كون ما يُتحذّر منه هو ما انذر به واتّحادهما .
والمنذَر به إنّما هو مخالفة التكليف بما أنّها موجبة للعقاب ، فلا محالة يكون التحذّر المحبوب هو التحذّر من العقاب ، واحتمال العقاب الذي يحسنُ الحذر منه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 298 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 298 - 299 .
( 3 ) درر الفوائد : ج 2 / 55 .