الوجود ، فلا وجه للحمل .
وإنْ كان لدليل المقيّد مفهومٌ ، فحيث أنّ مفهومه نفي الحكم عن غير مورد الخاص ، فلا محالة يوجب ذلك تقييد المطلق .
الأمر الثاني : أنّ المشهور بين الأصحاب عدم حمل المطلق على المقيّد في بابالمستحبّات ، واختصاص ذلك بالواجبات ، فالكلام إنّما هو في الفارق بينهما .
قال المحقّق الخراساني قدس سره « 1 » : إنّ في وجه ذلك سببان :
السبب الأوّل : تفاوت المستحبّات غالباً من حيث المراتب ، بمعنى أنّ غالب المستحبّات تتعدّد بتعدّد مراتبها في المحبوبيّة ، وهذه الغلبة قرينة على حمل المقيّد على الأفضل .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ لازم ذلك الالتزام باستحباب المطلق ، وإنْ كان قيده متّصلًا ، كما إذا ورد : ( زُر الحسين عليه السلام مغتسلًا ) ، بأن يقال إنّ ( مغتسلًا ) لا يوجب تقييد المتعلّق للأمر ، لعلمنا خارجاً بأنّ مراتب المحبوبيّة مختلفة .
وثانياً : أنّ المراتب في الواجبات أيضاً متفاوتة ، فلابدّ على هذا أنْ يقال إنّ المطلق واردٌ لبيان ثبوت مرتبة من الوجوب ، والمقيّد واردٌ لبيان مرتبة أخرى منه .
وثالثاً : أنّ الغلبة لا توجب ذلك ، إذا كان دليل المقيّد قرينة عرفيّة على تعييّن المراد من المطلق ، لعدم مانعيّة الغلبة عن ظهور دليل المقيّد في ذلك .
السبب الثاني : أنّ ثبوت استحباب المطلق إنّما هو من جهة قاعدة التسامح في أدلّة السنن ، باعتبار أنّ عدم رفع اليد من دليل استحباب المطلق ، بعد مجيئ دليل المقيّد ، وحَمْله على تأكّد استحبابه يعدّ من التسامح فيها .
ويرد عليه : إنّ معنى حمل المطلق على المقيّد ، كون المراد بالمطلق هو المقيّد ، وعليه فليس فيالمطلق خبرٌ دالٌّ على الاستحباب ، كي يشمله أخبار منبلغ .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 251 .