تكون حاكمة على أصالة الظهور في المطلق .
ثمّ قال « 1 » : هذا في المتّصل .
وأمّا في المنفصل : فالميزان فيه لتشخيص كون شيء قرينة على غيره ، هو فرضه متّصلًا به في الكلام الواحد ، فإن كان في هذا الفرض قرينةً كان قرينة في فرض الانفصال أيضاً ، وإلّا فيكون معارضاً له ، ففي المقام إذا ورد قوله : ( اعتق رقبةً ) ثمّ ورد : ( اعتق رقبةً مؤمنة ) لابدّ من فرض ( المؤمنة ) متّصلة بقوله : ( اعتق رقبة ) ، وحيثُ أنّه لا ريب في كونها قرينة على المراد من المطلق في هذا الفرض ، فيتعيّن الالتزام بذلك في فرض الانفصال أيضاً .
وفيه أوّلًا : إنّ مركز التنافي ليس هو ظهور ( المؤمنة ) وظهور ( الرقبة ) ، بل إطلاق ( الرقبة ) ، وظهور الأمر بعتق الرقبة المؤمنة في الوجوب ، والأمر دائر بين رفع اليد عن أحدهما ، وقرينيّة الثاني على الأوّل في فرض الاتّصال أيضاً أوّل الكلام ، كما لو قال : ( اعتق رقبةً ) ، و ( اعتق رقبةً مؤمنة ) .
وثانياً : إنّ قرينيّة ( المؤمنة ) في ظرف الاتّصال ، إنّما هي لأجل أنّ من مقدّمات الحكمة عدم التقييد ، فمع التقييد لا ينعقد للمطلق ظهورٌ في الإطلاق ، فقياس صورة الانفصال بصورة الاتّصال ، قياسٌ مع الفارق .
فالحقّ في وجه تقديم التقييد أن يقال : إنّ التزاحم والتنافي ليس بين ظهور المطلق في الإطلاق ، وظهور الأمر بالمقيّد في الوجوب التعييني ، بل بين أصالة صدور الظاهر بداعي الجد لا بدواعي اخر في المطلق ، وظهور الأمر بالمقيّد في الوجوب التعييني ، لأنّه كما ثبت في مبحث العام والخاص ، أنّ للكلام الصادر من المتكلّم أصلين مترتّبين :
أحدهما : أصالة الظهور المعيّنة أنّ الظاهر هو المراد الاستعمالي عند الشكّ واحتمال إرادة غيره .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 444 .