عتق الرقبة المؤمنة - أنّه إن لم نلتزم بوحدة التكليف في الموردين ، والتزمنا بأنّ التكليف متعدّدٌ ، فلا يخلو الأمر من أنّه :
إمّا أن يكون متعلّق التكليف في المقيّد هو التقيد ، بحيث لا تكون الحصّة من الطبيعة الموجودة في ضمنه دخيلةً في الحكم ، فيكون المقيّد واجباً في واجب .
أو يكون المتعلّق هي الحصّة من الطبيعة الموجودة في ضمن المقيّد .
لا مجال للمصير إلى الأوّل ، لكونه خلاف الظاهر ، ولقلّة وجود مثل هذا التكليف في الشرع الأنور .
وأمّا الثاني : فإنّه لا يخلو فيه الحال :
فإنْ التزمنا بأنّ الملاكين الذين هما منشأ الحكمين لا يستوفيان بإتيان المقيّد ، لكان ذلك مخالفاً لتعلّق الأمر في المطلق بصِرْف وجود الطبيعة ، المنطبق على ما في ضمن المقيّد أيضاً .
وإنْ كان المقيّد وافياً بكلا الملاكين ، وإتيانه موجباً لسقوط التكليفين ، لزم تعليق الأمر بالمطلق على عدم الإتيان بالمقيّد الذي يجب الإتيان به تعييناً على كلّ تقدير ، ولا موجب للأمر بالمطلق بنحو يشمله ، وهو خلاف الظاهر .
فيتعيّن الالتزام بوحدة التكليف .
المقام الثاني : في بيان أقوائيّة ظهور المقيّد في كون متعلّق الحكم هي الحصّة الخاصّة من الطبيعة .
وبعبارة أخرى : يدور البحث فيه عن علاج هذا التنافي .
وملخّص القول فيه : إنّ الأمر يدور بين :
إبقاء المطلق على ظاهره من الإطلاق والسريان ، والتصرّف في المقيّد بحمل أمره على الواجب التخييري .
أو حمله على إرادة أفضل الأفراد .
وإن شئت قلت : بحمل القيد المذكور فيه على كونه وارداً في مقام بيان
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 373
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٧٣