وعليه ، فما أفاده تامٌّ . ولكن ما فرّعه على ذلك بقوله « 1 » : ( وحيثُ عرفت أنّ النسخ بحسب الحقيقة يكون دفعاً ، وإن كان بحسب الظاهر رفعاً ، فلا بأس به مطلقاً ، ولو كان قبل حضور وقت العمل ، لعدم لزوم البداء المحال في حقّه تبارك وتعالى بالمعنى المستلزم لتغيّر إرادته تعالى مع اتّحاد الفعل ذاتاً وجهةً ) انتهى .
ممنوعٌ : لأنّه وإنْ كان لا يلزم المحذور المذكور ، ولكنّه يلزم لغوية جعل الحكم ، فإنّه إنّما يصحّ الجعل فيما إذا أمكن داعويّته ، ومع عدم إمكانها ، يكون الحكم لغواً ، وصدوره من الحكيم محالًا .
نعم ، يمكن أن يقال إنّ الأحكام على نوعين :
أحدهما : ما يراد منه البعث أو الزجر الحقيقي .
ثانيهما : ما لا يراد منه ذلك ، كالحكم الصادر لغرض الامتحان .
والقسم الثاني يصحّ جعله ثمّ رفعه قبل حضور وقت العمل به ، ولا يلزم من رفعه محذور ، إلّاأنّه بعد رفعه يظهر أنّه لم يكن حكماً ، بل كان صورة الحكم ، ولا مُشاحّة في تسمية ذلك أيضاً نسخاً .
ومن هذا القبيل لعلّه يكون أمر إبراهيم بذبح إسماعيل عليهما السلام .
وأمّا البداء : فالكلام فيه ما حقّقناه في ذيل مسألة الجبر والاختيار ، وقد مرّ .
* * *
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 239 .