تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
لبيّاً ، وهو أنّ ما يُسمّى بالمخصّص العقلي - أي المخصّص غير اللّفظي - إنْ كان بمعنى ما يوجب تقييد موضوع الحكم وتضييقه ، نظير تقييد الرجل في قوله عليه السلام : ( فانظروا إلى رجلٍ قد رَوى حديثنا . . . إلخ ) « 1 » ، بكونه عادلًا ، لقيام الإجماع على ذلك ، فحاله حال المخصّص اللّفظي . وأمّا إذا كان بمعنى ادراك العقل ما هو ملاك حكم الشارع ، غير الصالح لتقييد الموضوع ، إذ الملاك هو ما يترتّب على الفعل المتأخّر عن الحكم المتأخّر عن وجود الموضوع ، كما في قوله عليه السلام : ( لعن اللَّه بني اميّة قاطبةً ) مع حكم العقل بأنّ ملاك لعنهم إنّما هو بُغضهم لأهل البيت عليهم السلام ، فالمؤمن منهم على تقدير وجوده كخالد بن سعيد « 2 » لا يشمله اللّعن المزبور ، فيجوز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة ، وذلك لأنّ إحراز كون الملاك في جميع أفراد العام إنّما هو من وظائف المولى ، إذ لا يصحّ له إلقاء العام إلّامع إحراز ذلك . ولو فرض العلم بعدم وجود الملاك في بعض الأفراد ، لابدّ من حمل كلام الشارع الأقدس على أنّه لم يبيّنه لمصلحةٍ هناك اقتضت ذلك . وأمّا إذا شُكّ في وجود الملاك وعدمه ، فنفس العموم يصلح لأن يكون كاشفاً عن وجوده في الفرد المشكوك فيه ، إذ مع عدم إحراز وجود الملاك في المشكوك فيه ، لما كان يلقى كلامه بنحو يشمله . وفيه : إنّه إذا أُحرز العقل عدم وجود الملاك في فردٍ ، فلا محالة يكون ذلك من
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 / 67 ح 10 ، ج 7 / 412 ح 5 ، التهذيب : ج 6 / 218 و 301 ح 6 و 52 ، الوسائل : ج 1 / 534 ، ج 27 / 416 ح 13633 ، ج 27 / 300 ح 33795 . ( 2 ) خالد بن سعيد الأموي ممّن امتنع مع سلمان والمقداد وعمّار ومالك بن نويرة وغيرهم عن بيعة أبي بكر ، واحتجّوا عليه بنصّ يوم الغدير ، راجع الصواعق المحرقة للشوشتري : ص 69 .