ويرد عليه : أنّ ذلك دعوى لا شاهد لها ، بل بنظر العقلاء - الذي هو المعيار في هذا الباب - لا فرق بين الموردين أصلًا .
الوجه الثالث : ما ذكره بقوله : ( وبالجملة كان بناء العقلاء على حجيّتها بالنسبة إلى المشتبه هاهنا بخلافه هناك ) « 1 » .
وفيه : هذه أيضاً دعوى بلا بيّنة ولا شاهد .
الوجه الرابع « 2 » : ما ذكره في « التقريرات » ، ومنها أخذ المحقّق الخراساني ، وذكره في آخر كلامه ، وحاصله :
أنّ الرجوع إلى العام فيما إذا كان المخصّص لبيّاً ، يوجب رفع الشكّ عن المصداق المشتبه للخاص ، فيقال في مثل ( لعن اللَّه بني اميّة قاطبةً ) « 3 » أنّ فلاناً وإن شُكّ في إيمانه يجوز لعنه ، لمكان العموم ، وكلّ من جاز لعنه لا يكون مؤمناً ، فينتج أنّه ليس بمؤمن .
ويردّه : أنّه إذا ورد عامٌ مثل ( لعن اللَّه بني اميّة قاطبةً ) :
فتارةً يعلم أنّ في بني اميّة مؤمنين ، وأخرى يشكّ في ذلك .
وما أفاده يتمّ في الفرض الثاني ، ومحلّ الكلام هو الفرض الأوّل الذي يعلم بعدم بقاء العام على ظهوره في العموم ، وورد التخصيص عليه ، غاية الأمر أنّه مردّدٌ بين الأقلّ والأكثر . فتدبّر .
أقول : ثمّ إنّ المحقّق النائيني « 4 » اختار تفصيلًا آخر فيما إذا كان المخصّص
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : المقطع الأخير من ص 222 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 223 .
( 3 ) كامل الزيارات : ص 176 الباب الحادي والسبعون ( ثواب من زار الحسين عليه السلام يوم عاشوراء ) ، ح 8 .
( 4 ) أجود التقريرات : ج 2 / 343 ( والتحقيق أن يقال ) .