كما أنّ تسليم المحقّق النائيني رحمه الله دلالته على المفهوم ، على فرض تسليم ظهوره في العليّة ، لا يتمّ على مسلكه الذي صرّح به في مفهوم الشرط ، حيث أنّه قدس سره سلم ظهوره في العليّة ، وإنّما أنكر دلالته على المفهوم بالوضع من جهة عدم دلالة القيد على كونه علّة منحصرة .
أقول : فالصحيح في الجواب عن هذا الوجه ، منع ظهوره في العليّة ، بل لا يُعقل ذلك في الأحكام الشرعيّة ، لعدم كون القيود الخارجيّة والموضوعات علّة للحكم ، بل علّته إرادة الجاعل كما مرّ .
أضف إليه أنّ مجرّد الإشعار لا يكفي لإثبات المفهوم جزماً ، حيث أنّه لا يكون من الدلالات العرفيّة .
الوجه الخامس : ما ذكره المحقّق صاحب « الحاشية » « 1 » ، من أنّ المشتهر في الألسنة أنّ الأصل في القيد أن يكون احترازيّاً ، ولا يكون احترازيّاً إلّابأن يدلّ على المفهوم ، ولا يلائم مع عدم المفهوم للوصف ، فإنّ معنى الإحترازيّة عدم ثبوت الحكم للفاقد .
وفيه : إنّ المراد به خروج الفاقد للقيد عن حيّز الحكم الشخصي في القضيّة ، أي الحكم المجعول للمقيّد لا خروجه عن حيّز سنخ الحكم الذي هو المفهوم .
الوجه السادس : أنّه لولا ذلك لما صحّ حمل المطلق على المقيّد في المثبتين ، نظير : ( اعتق رقبةً ) و ( اعتق رقبة مؤمنة ) . مع أنّ بنائهم على الحمل .
وفيه : إنّ الحمل في المثبتين يتوقّف على إحراز وحدة الحكم في القضيّتين ، وكونه حكماً مجعولًا بنحو العام البدلي ، فإنّه على ذلك يُحمل المطلق على المقيّد
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : ص 294 .