الأمر لما ذكر من دلالة العقل .
ثمّ الظاهر أنّ دلالة الاقتضاء - وهي ما توقّف صحّة الكلام أو صدقه عليه ، كما في قوله تعالى : « وَاسْأَلِ الْقَرْيَة » « 1 » فإنّه إذا لم يقدّر الأهل لم يصحّ الكلام ، وقوله صلى الله عليه وآله : « رفع عن امّتي الخطاء والنسيان » « 2 » - ودلالة الإشارة - وهي ما يلزم من الكلام وإنْ لم يقصده المتكلّم ، كدلالة الآيتين الكريمتين على أنّ أقلّ الحمل ستّة أشهر - ودلالة الإيماء - وهي ما يستبعد معه عدم إرادته ، كدلالة قوله عليه السلام :
( كَفَر ) عقيب قول السائل : « هلكتُ وأهلكت جامعت أهلي في نهار شهر رمضان » على عليّة الجماع للتكفير - كلّ ذلك لا تكون من الدلالة اللّفظيّة ، ويكون اللّزوم فيها من اللّزوم غير البيّن .
وعلى فرض كون بعضها من الدلالة اللّفظيّة ، فهو ليس من المنطوق - وهو ما دلّ عليه الجملة التركيبيّة بالدلالة المطابقيّة - ولا من المفهوم - وهو ما دلّت عليه الجملة بالدلالة الالتزاميّة المتوقّفة على كون اللّزوم بيّناً - وغيرُ محتاجٍ إلى ضمّ مقدّمة خارجيّة ، كما هو واضح .
فما يظهر من بعض من إدخال مثل دلالة الإشارة في المنطوق ، غيرُ تامٍّ .
كما أنّ ما يظهر من بعض من ادراجها في المفهوم فاسدٌ ، بل هي ليست بشيء منهما .
أقول : وقد ظهر ممّا ذكرناه أنّ المحقّق النائيني رحمه الله « 3 » قد خلط في المقام ، بين اللّزوم البيّن بالمعنى الأعمّ ، واللّزوم غير البيّن ، ولذلك عدّ هذه الموارد من اللّزوم
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 82 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 15 / 369 ح 20769 .
( 3 ) أجود التقريرات : ج 2 / 244 ( ثمّ إنّ انفهام مفهوم تركيبي . . . ) .