المقصد الثالث
في المفاهيم
أقول : وفيه مباحث ، وقبل الدخول في المباحث ، لابدّ من تقديم مقدّمات :
المقدّمة الأولى : إنّ للمفهوم إطلاقين :
أحدهما : ما يراد منه كل معنى يفهم من اللّفظ فحسب ، سواءٌ أكان من المفاهيم الأفراديّة أو التركيبيّة . أو كلّ ما يُفهم من الشيء ، سواءٌ أكان ذلك الشيء لفظاً أم غيره كالإشارة أو الكتابة أو نحو ذلك ، وهذا قد يكون :
مدلولًا مطابقيّاً في اللّفظ بحيث يكون اللّفظ قالباً له .
وقد يكون من جهة لزومه لما يكون اللّفظ قالباً له .
والأوّل : ينقسم إلى المدلول المطابقي والتضمّني .
والثاني : ربما يستفاد من اللّفظ من دون ضمّ مقدّمة خارجيّة عقليّة أو نقليّة إليه ، وربما يستفاد منه مع ضمّ مقدّمةٍ إليه .
ويُعبّر عن الأوّل باللّزوم البيّن ، وعن الثاني باللّزوم غير البيّن .
والأوّل على قسمين :
تارةً : يكفي تصوّر الملزوم في الانتقال إلى اللّازم ، فهو البيّن بالمعنى الأخصّ .
وأخرى : لا ينتقل إلى اللّازم إلّابعد تصوّر الطرفين والنسبة ، فهو البيّن بالمعنى الأعمّ .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 117
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١١٧