تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وهما مشتركان في عدم الحاجة إلى ضمّ مقدّمة خارجيّة . ثمّ إنّه يعتبر في الدلالة الالتزاميّة كون المعنى لازماً بيّناً ، ولا يكفي فيها مجرّد اللّزوم ، وهذا الإطلاق خارجٌ عن محلّ الكلام ، لأنّه مفهوم يقابل المنطوق . وهو الإطلاق‌الثاني ، فلابدّ من‌بيان‌المراد من هذين اللّفظين أي ( المنطوق ) و ( المفهوم ) . أمّا المنطوق : فقد عرفه الحاجبي « 1 » بأنّه ما دلّ عليه اللّفظ في محلّ النطق . أمّا المفهوم : بأنّه ما دلّ عليه اللّفظ لا في محلّ النطق . وفَسّر العضدي « 2 » الأوّل : ( أنْ يكون حُكماً لمذكور وحالًا من أحواله ) . وفسّر الثاني : ( بأنْ يكون حكماً لغير مذكور وحالًا من أحواله . والمحقّق الخراساني رحمه الله « 3 » قال : إنّه حيث يكون المفهوم عبارة عن قضيّة تستتبعها خصوصيّة المعنى الذي أريد من اللّفظ بتلك الخصوصيّة ، وهو العليّة المنحصرة . فالصحيح أنّ المفهوم حكمٌ غير مذكور لا حكمٌ لغير مذكور . والأعلام ( قدّس اللَّه أسرارهم ) أطالوا الكلام في المقام بالنقض والإبرام طرداً وعكساً . وحقّ القول في المقام : إنّ المنطوق عبارة عن كلّ معنى يفهم من اللّفظ بالمطابقة وضعاً أو إطلاقاً أو من ناحية القرينة العامّة أو الخاصّة . وأمّا المفهوم : فهو عبارة عن المعنى المستفاد من اللّفظ بالدلالة الالتزاميّة ، نظراً إلى العلاقة اللّزوميّة البيّنة بينه وبين المنطوق . وبعبارة أخرى : إنّ المفهوم عبارةٌ عمّا كان انفهامه من لوازم انفهام المنطوق
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشيخ الأعظم في مطارح الأنظار : ص 167 ( الرابع ) . ( 2 ) أيضاً حكاه عنه الشيخ الأعظم في مطارح الأنظار بعد ذكر تعريف الحاجبي : ص 167 . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 193 .