طلب الجمع ، إذ الأمر بالأهمّ في رتبةٍ يقتضي هدم موضوع الأمر بالمهمّ ، وأمّا هو فلايقتضيوضع موضوعه ، وإنّما يقتضيإيجاد متعلّقه علىتقدير وجود الموضوع .
وحاصله : أنّ ملاك عدم لزوم طلب الجمع بين الضدّين من اجتماع الأمرين في زمان واحد ، إنّما هو اختلاف رتبتهما .
فيرد عليه : ما تقدّم مراراً من أنّ الأحكام الشرعيّة ثابتة للموجودات الزمانيّة ، ولا أثر لاختلافهما في الرتبة بعدما لم يلزم من اختلافهما في الرتبة الاختلاف زماناً ، ولذلك جاز اجتماع الضدّين أو النقيضين في رتبة واحدة ، كما جاز ارتفاعهما عنها .
أضف إليه : ما تقدّم في بعض المقدّمات التي أفادها رحمه الله « 1 » لتصحيح الترتّب ، من أنّ الأمر بالأهمّ لا يكون متقدّماً على الأمر بالمهمّ رتبةً ، إذ التقدّم الرتبي يحتاج إلى ملاكٍ غير موجودٍ فيهما .
الوجه الثالث : أنّ المكلّف غيرُ قادرٍ على امتثال الخطابين ، فحيث أنّ صحّة الخطاب مشروطة بالقدرة على متعلّقه ، فلا مناص عن الالتزام بوحدة الخطاب ، فكيف يعقل الالتزام بفعليّة الخطابين معاً ؟ !
وفيه : إنّ الخطابين المترتّب أحدهما على عصيان الآخر ، كلٌّ منهما ممّا يقدر المكلّف على امتثاله ، حيث أنّه يأمر المولى أوّلًا بالأهمّ ، وهو قادرٌ على الإتيان به ، وعلى فرض امتثاله لا أمر بالمهمّ حينئذٍ ، وعلى فرض عصيانه يأمر بالمهمّ ، وهو قادرٌ على امتثاله .
الوجه الرابع : أنّه لا يمكن الخطاب المولوي ، إلّافيما يصحّ أن يعاقب على
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 64 ، من المقدّمة الثالثة .