في أدلّة استحالة الترتّب ونقدها
في أدلّة استحالة الترتّب ونقدها
المقام الثاني : في بيان ما قيل في وجه استحالة الترتّب ونقده .
أقول : ذكروا في وجهها اموراً :
الوجه الأوّل : ما نقلناه في أوّل المقام الأوّل ، وذكره المحقّق الخراساني « 1 » في « الكفاية » ، وحاصله :
إنّ ملاك استحالة طلب الضدّين في عرضٍ واحد ، آتٍ في طلبهما بنحو الترتّب ، فإنّه وإنْ لم يكن في مرتبة طلب الأهمّ اجتماع الطلبين ، إلّاأنّه كان في مرتبة الأمر بغير الأهمّ اجتماعهما ، لفرض عدم سقوط الأمر بالأهمّ بعصيانه .
ولازم اجتماع الطلبين في زمان واحد ، مطاردة كلّ منهما للآخر ، واقتضائهما الجمع بين الضدّين في ذلك الزمان ، لأنّ نسبة الحكم إلى متعلّقه ، نسبة المقتضي إلى مقتضاه في الخارج ، فكما أنّ الأمر بالأهمّ يقتضي إيجاد متعلّقه في ذلك الزمان ، كذلك الأمر بالمهمّ يقتضي إيجاده فيه ، لفرض فعليّته فيه ، ولا معنى للفعليّة الا اقتضاء إيجاد متعلّقه فيه خارجاً ودعوته إليه .
فيلزم من اجتماع الطلبين في زمانٍ واحد ، المطاردة بينهما في ذلك الزمان .
أضف إليه : أنّه لو سُلّم عدم كون الأمر بالمهمّ مقتضياً لطرد الأهمّ ، فالأمر بالأهمّ لا محالة يقتضي طرد الأمر بالمهمّ ، وهذا يكفي في استحالة طلبه .
ويرد عليه : أنّ الأمر بالمهمّ إنْ كان مطلقاً ، أو كان مقيّداً بالإتيان بمتعلّق الأهمّ ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 134 ( الأمر الرابع ) .