تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
نسبة العلّة إلى المعلول : أمّا في مورد التقييد ، فلما مرّ من أنّ مرجع كلّ تقدير فيما لو كان الخطاب مشروطاً به إلى كونه مأخوذاً في موضوعه ، وعرفت أنّ رتبة الموضوع من حكمه رتبة العلّة من معلولها . وأمّا في مورد الإطلاق ، فلما مرّ من اتّحاد مرتبتي الإطلاق والتقييد ، لأنّ الإطلاق عبارة عن عدم التقييد في موردٍ قابل له ، فإذا كانت مرتبة التقييد سابقة على مرتبة الحكم المقيّد به ، كانت مرتبة الإطلاق أيضاً كذلك . وأمّا في النحو الأخير : فنسبة التقدير المحفوظ فيه الخطاب بالإضافة إليه نسبة المعلول إلى علّته ، لما مرّ من أنّ الخطاب له نحو علّية بالإضافة إلى الامتثال ، لأنّ الخطاب هو الذي يقتضي وضع أحد التقديرين وهدم الآخر ، فإذا كان نسبة الحكم إلى الامتثال نسبة العلّة إلى معلولها ، كان الحال كذلك بالإضافة إلى العصيان أيضاً ، لأنّ مرتبة العصيان هي بعينها مرتبة الامتثال . ثانيهما : إنّ نسبة التقدير المحفوظ فيه الخطاب في النحوين الأولين بما أنّه نسبة الموضوع إلى حكمه ، فلا محالة لا يكون الخطاب متعرّضاً لحاله أصلًا وضعاً ورفعاً ، مثلًا خطاب الحجّ لا يكون متعرّضاً لحال الاستطاعة ، ليكون مقتضياً لوجودها أو عدمها ، بخلاف التقدير المحفوظ فيه الخطاب في النحو الأخير ، فإنّه متعرض لحاله رفعاً ووضعاً ، إذ المفروض أنّه المقتضي لوضع أحد التقديرين ورفع الآخر . ومن ذلك يظهر أنّ خطاب المهمّ - لكونه غير متعرض لحال عصيان الأهمّ لكونه موضوعاً له - لا يعقل أن يترقّى ويصعد إلى مرتبة الأهمّ ، ويكون فيه
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 304 | السيد محمد صادق الروحاني