الاقتضاء لموضوعه ، كما أنّ خطاب الأهمّ المتعرّض لهذه الحال واقتضائه رفعها ، لا يعقل أيضاً أن يتنزّل ويقتضي شيئاً آخر غير رفع موضوع خطاب المهمّ ، فكلا الخطابين وإن كانا محفوظين في ظرف العصيان ، ومتّحدين زماناً ، إلّاأنّهما في مرتبتين طوليّتين .
وبالجملة : طلب الأهمّ يقتضي هدم موضوع طلب المهمّ ، من دون أن يقتضي شيئاً آخر على تقدير عدم تحقّق مقتضاه في الخارج ، وأمّا طلب المهمّ فهو لا يقتضي وجود موضوعه ووضعه ، وإنّما يقتضي وجود المهمّ على تقدير تحقّق موضوعه ، فليس الطلبان في عرضٍ واحد ليقع المزاحمة بينهما من جهة امتناع الجمع بين متعلّقيهما في زمان واحد .
أقول : وفي كلامه مواقع للنظر :
1 - يرد على ما ذكره في الإطلاق والتقييد في النحوين الأولين - من الالتزام بالإطلاق اللّحاظي والذاتي والملاكي - ما مرَّ تفصيله في التعبّدي والتوصّلي .
2 - ويرد أيضاً على ما أفاده من ترتّب المحذورين في الإطلاق في النحو الأخير ، بأنّ حقيقة الإطلاق عبارة عن رفض القيود لا الجمع بينها ، فمعنى كون المتعلّق مطلقاً ، كونه غير مقيّد بالوجود والعدم ، لا كونه مقيّداً بهما ، ومن الواضح أنّ المستحيل إنّما هو دخل وجود المتعلّق أو عدمه في الطلب ، وأمّا عدم دخلهما فيه ، فهو ضروري لا مستحيل ، وقد مرَّ في مبحث التعبّدي والتوصّلي انه إذا استحال التقييد بكلّ من القيود المتصوّرة ، كان الإطلاق ضروريّاً لا مستحيلًا ، وعلى ذلك فانحفاظ الخطاب في تقدير لا محالة يستند إلى التقييد أو الإطلاق اللّحاظي بالإضافة إلى ذلك التقدير ، وليس للنحو الثاني والثالث من انحفاظ
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 305
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٠٥