الآن الأوّل ، فلا محالة لا يوجب سقوط الأمر ، فالتكليف بالأهمّ لا يكون ساقطاً بعصيانه عن الآن الأوّل ، مع تمكّن المكلّف من امتثاله في الآن الثاني ، فإذن يجتمع الأمران في زمان واحد ، وهو زمان عصيان الأهمّ .
أقول : ثمّ إنّ ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » ، من أنّ العصيان شرط مقارنٌ وإنْ لم يكن دخيلًا في إثبات الترتّب برغم أنّه تامٌّ في حدّ نفسه ، لأنّ مقتضى الجمع بين إطلاق دليل الأهمّ ، وإطلاق دليل المهمّ المقيّدين بالقدرة ، مع فرض عدم القدرة على امتثالهما ، هو تقييد دليل المهمّ بمقدار يكون امتثاله غير مقدور ، وفي غير ذلك يكون أمره باقياً لإطلاق دليله ، والمهمّ إنّما لا يقدر عليه في حال الاشتغال بالأهمّ فيسقط أمره في خصوص تلك الحالة .
المقدّمة الرابعة « 2 » :
إنّ انحفاظ كلّ خطاب بالنسبة إلى ما يتصوّر من التقادير والانقسامات ، يكون على أحد أنحاء ثلاثة :
النحو الأوّل : ما إذا كان الانحفاظبا لإطلاق أو التقييد اللّحاظي ، وذلك بالنسبة إلى كلّ انقسام يتصوّر فيالمتعلّق السابق على الحكم ، مع قطع النظر عن ورود الخطاب .
النحو الثاني : أنْ يكون الانحفاظ نتيجة الإطلاق أو التقييد ، وذلك بالنسبة إلى كل انقسام وتقدير لاحق للمتعلّق بعد تعلّق الخطاب به ، بحيث لا يكون لذلك التقدير وجود إلّابعد ورود الخطاب كتقديري العلم والجهل ، وقد تقدّم تفصيل القسمين في التعبّدي والتوصّلي .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 1 / 375 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 / 66 .