تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
بالأهمّ ، ورفع اليد عن بنائه ، فقد هدم موضوع الأمر بالمهمّ ، فإثبات كون الشرط هو العصيان نفسه بنحو الشرط المقارن ممّا لا دخل له في إثبات الترتّب . أقول : ثمّ إنّه يمكن الجواب عن شبهة كون فعليّة الأمر بالمهمّ بعد سقوط الأمر بالأهمّ - لو كان العصيان شرطاً مقارناً - بوجهٍ آخر غير ما أفاده في المقدّمة ، - وإنْ كان ما أفاده متيناً - وإن شئت فاجعل ما أذكره توجيهاً لما أفاده : وهو أنّ منشأ هذه الشبهة توهّم أنّ العصيان متى تحقّق ووجد في الخارج ، فهو مسقط للأمر ، وهو فاسدٌ إذ الموجب لسقوط الطلب أمران : الأمر الأوّل : امتثاله من جهة أنّه يوجب حصول الغرض منه ، وبديهي أنّ الغرض إذا تحقّق ، لما أمكن فرض بقاء الأمر المعلول له ، فالامتثال يكون مسقطاً لا لكونه امتثالًا لأنّه معلول للأمر ، فكيف يعقل أن يكون مزيلًا له ؟ ! وبعبارة أخرى : وجود المعلول خارجاً يستحيل أن يكون علّة لعدم وجود علّته ، بل من جهة أنّه يوجب حصول الغرض ، فلا محالة يسقط الأمر حينئذٍ ، لانتهاء أمد اقتضائه ، وبعد تحقّقه لا اقتضاء له أبداً . الأمر الثاني : امتناع الامتثال وعدم تمكّن المكلّف منه ، فإنّه يوجب سقوط التكليف لقبح التكليف بغير المقدور ، سواء كان عدم التمكّن لضيق الوقت ، أو من ناحية وجود مانع آخر . وعلى الجملة : العصيان لا يعقل أن يكون مسقطاً للأمر ، لأنّ ثبوت الأمر في حالتي العصيان والامتثال أمرٌ ضروري ، وإلّا لم يكن لهما معنى معقولًا ، وإنّما يسقط الأمر لو استمرّ العصيان إلى زمان لا يتمكّن المكلّف بعده من الامتثال . وعليه ، فإذا كان المكلّف متمكّناً من الامتثال ، ولكنّه عصى ولم يأت به في
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 301 | السيد محمد صادق الروحاني