وبالجملة : الامتثال بالإضافة إلى الخطاب كالمعلول بالإضافة إلى علّته ، فلا مانع من مقارنته إيّاه زماناً ، فلا موجب لفرض وجود الخطاب قبله بآنٍ مّا ، مع أنّ وجود الخطاب قبل زمان الامتثال لغوٌ محض ، إذ المكلّف إن كان عالماً بالحكم ، كان محرّكه الخطاب المقارن لصدور متعلّقه ، وإلّا فالخطاب لا أثر له رأساً .
مضافاً إلى أنّه لا إشكال في صحّة العبادات الموسّعة كالصلاة إذا وقعت في أوّل وقتها .
والقول بلزوم تقدّم الخطاب على زمان الامتثال في المضيّقات ، يستلزم القول بلزوم تقدّمه عليه في الموسعات ، لعدم الفرق في ذلك بين لزوم مقارنة الامتثال لأوّل الوقت وجوازها كما في الموسّعات ، مع أنّهم لا يقولون بلزوم التقدّم فيها .
أضف إلى ذلك كلّه : أنّ تقدّم الخطاب على الامتثال ، يستلزم فعليّة الخطاب قبل وجود شرطه ، فلابدّ من الالتزام بالواجب المعلّق .
أقول : ثمّ إنّه قدس سره يقتضي قبول هذه المقدّمة دفع جملة من الإيرادات على الترتّب :
منها : أنّ الشرط للأمر بالمهمّ إنْ كان عصيان الأمر بالأهمّ ، لزم تأخّر الأمر بالمهمّ عن سقوط الأمر بالأهمّ ، وهذا ممّا لا كلام في جوازه ، برغم عصيان المكلّف لاحقاً ؛ أعني وصف التعقّب بالعصيان يستلزم طلب الجمع بين الضدّين ، إذ المفروض أنّ خطاب الأهمّ مطلق وفعلي وقد تحقّق ، وخطاب المهمّ فعلي بتحقّق شرطه ، فيكون كلا الضدّين مأموراً بهما في آنٍ واحد .
ومنها : أنّ عصيان الأمر بالأهمّ متّحدٌ زماناً مع امتثال خطاب المهمّ ، فلابدّ من
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 299
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٩٩