مقتضى إطلاق الخطاب بالأهمّ ، لزوم الإتيان به حتى مع الإتيان بالمهمّ ، ففي ذلك التقدير يلزم طلب الجمع بينالضدّين ، وبذلك يرتفع التهافت بين كلمات الشيخ الأعظم .
المقدّمة الثانية « 1 » :
أنّ شرائط التكليف كلها ترجع إلى قيود الموضوع ، ولابدّ من أخذها مفروض الوجود في مقام الجعل والإنشاء ، لأنّ فعليّة الحكم تتوقّف على فعليّتها وتحقّقها في الخارج ، فحالها حال الموضوع بعينه ، إذ كلّ موضوعٍ شرطٌ وكلّ شرطٍ موضوع ، وبديهي أنّ الموضوع بعد وجوده خارجاً لا ينسلخ عن الموضوعيّة ، ويكون الحكم بلا موضوع ، فالواجب المشروط بعد تحقّق شرطه لا ينقلب مطلقاً ، إذ هو مساوق للقول بأنّ الموضوع بعد وجوده خارجاً ينسلخ عن موضوعيّته ، ولا يخفى ممنوعيّته .
ويترتّب على ذلك فساد توهّم أنّ الالتزام بالترتّب لا يدفع محذور التزاحم بين الخطابين ، بتوهّم أنّ الأمر بالمهمّ بعد حصول عصيان الأمر بالأهمّ المفروض كونه شرطاً له يكون في عرض الأمر بالأهمّ ، فيقع بينهما التزاحم لا محالة .
ويتوجّه عليه : أنّ الالتزام بعدم صيرورة الواجب المشروط واجباً مطلقاً بوجود شرطه ، لا يتوقّف على إرجاع شرائط الحكم إلى قيود الموضوع ، بل هو كذلك حتّى على القول بكونها وسائط في ثبوت الحكم للموضوع . فإنّ الحكم حينئذٍ يدور مدار وجودها حدوثاً وبقاءً ، كما هو الشان في جميع العلل بأجزائها .
وعليه ، فالجواب عمّا أُورد على الترتّب - بأنّه بعد تحقّق شرط التكليف بالمهمّ ، وهو عصيان الأمر بالأهمّ ، يكون كلا التكليفين مطلقين ، وكلّ منهما في
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 57 .