وعصى المكلّف هذا الخطاب وأقام ، فلا إشكال في أنّه يجب عليه الصوم ، ويكون مخاطباً به ، ولا يتمشّى الخطاب إلّاعلى الترتّب ، إذ في الآن الأوّل من الفجر قد توجّه إليه كلّ من خطاب ( لا تُقم ) و ( صم على تقدير الإقامة ) ، وعصيان الخطاب الأوّل مترتّباً ، ففي حال الإقامة يجب عليه الصوم مع حرمة الإقامة .
وهذا المثال عين القول بالترتّب الذي هو عنوان كلام القوم ، على القول بأنّ الإقامة قاطعة لحكم السفر لا لموضوعه ، فإنّه يكون خطاب الصوم مترتّباً على عصيان خطاب الإقامة ، بلا توسّط شيء ، كترتّب خطاب المهمّ على عصيان خطاب الأهمّ .
نعم ، لو قلنا بأن الإقامة قاطعة للسفر موضوعاً ، كان خطاب الصوم مترتّباً على عنوان غير المسافر والحاضر ، لا على عصيان خطاب الإقامة ، ولكن يصبح عصيان حرمة الإقامة علّة لتحقّق ما هو موضوع وجوب الصوم ، لأنّه بعصيان خطاب الإقامة يتحقّق عنوان الحاضر ، وبتحقّق ذلك العنوان يتوجّه خطاب الصوم ، فيتوسّط بين عصيان خطاب الإقامة وخطاب الصوم هذا العنوان ، ولا يخفى أنّ توسّط العنوان لا يكون رافعاً لما قيل إنّه محذور في الترتّب .
2 - ما لو وجبت الإقامة توجّه إليه خطاب القصر ، فيكون خطاب القصر مترتّباً على عصيان الأمر بقصد الإقامة وتركه في الخارج .
3 - ما لو حرمت الإقامة ، فعصى واقام ، فإنّه يتوجّه إليه خطاب إتمام الصلاة .
إلى غير ذلك من الفروع التي لا تجتمع مع عدم الترتّب .
الدليل اللِّمي لإمكان الترتّب :
وأمّا الدليل اللِّمي للإمكان الذي هو المهمّ في المقام ، فللقوم في تقريبه وجوه ، وحيث أنّ الموجب للوقوع في مضيقة المحال ، هو استحالة طلب