تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
عصيان الأمر بالأهمّ - لاشتراطه به ، بل هو ثابتٌ في المرتبة المتأخّرة ، فليس شيء من التكليفين ثابتاً في مرتبة ثبوت الآخر ، والتكليف بالمتنافيين لا يصحّ إذا كان ذلك في مرتبة واحدة . وفيه : إنّ هذه الأحكام أحكام للزمان لا للرتبة ، فثبوت التكليف بأحد المتنافيين في زمان ثبوت التكليف بالآخر ممتنع ، وإن كانا في مرتبتين ، وحيث أنّه في زمان ثبوت التكليف بالمهمّ ، لا يكون التكليف بالأهمّ ساقطاً كما هو المفروض ، بل هو أيضاً باق ، لزم ثبوتهما في زمان واحد ، وهو مستلزمٌ لطلب الجمع بين الضدّين الممتنع ، مع أنّ التنافي بين الحكمين ليس تنافياً بالذات أو من حيث المبدأ والملاك ، بل إنّما يكون تنافياً بالعرض من جهة تضادّ المتعلّقين ، فاختلاف الحكمين رتبةً بل وزماناً - مع فرض وحدة زمان المتعلّقين رتبة وزماناً - لا يوجب ارتفاع ملاك التنافي ، كما هو واضح .

ما أفاده المحقّق النائيني في تصحيح الترتّب :

الوجه الثالث : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » ، وقد بنى جوابه على مقدّمات خمس ، وبرغم أنّ بعضها لم يكن صحيحاً ، وبعضها غير دخيل في إثبات صحّة الترتّب ، وبعضها مترتّب على صحّة الترتّب ، إلّاأنّه لاشتمالها على فوائد جمّة ، نذكر كلّ مقدّمة منها ، ثمّ نعقبها بما يختلج بالبال . المقدّمة الأولى : لا كلام في أنّ الموجب لوقوع المكلّف في مضيقة المحال هو إيجاب الجمع بين الضدّين ، إذ مع عدمه لا يقع المكلّف في المضيقة ، فالمحذور كل المحذور إنّما
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول للنائيني : ج 1 / 336 وتنتهي المقدّمة الخامسة ص 354 ، إلّاأنّ المصنّف ( دام ظلّه ) ذكر المقدّمة الأولى فقط من‌الفوائد ثمّ شرع في ذكر المقدّمات الخمس من « أجودالتقريرات » ، كما سيأتي تخريجها .