وفي تلك المسألة في أنّه على فرض عدم الإتيان بالمأمور به هل الأمر به يقتضي الإتيان به قضاءً أم لا ؟
فموضوع إحدى المسألتين الإتيان ، وموضوع الأخرى عدم الإتيان .
وأمّا النزاع الثاني في مسألة الإجزاء : فالظاهر أنّ الفرق بين تلك المسألة وبين مسألة التبعيّة أيضاً واضح ، فإنّ الكلام في مسألة التبعيّة إنّما هو في أصل اقتضاء الأمر القضاء وعدمه ، والكلام في مسألة الإجزاء - بعد الفراغ عن اقتضائه له - أو ثبوت وجوبه بدليل آخر - إنّما يكون في أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري أو الاضطراري ، هل يُغني عن قضاء المأمور به بالأمر الواقعي الاختياري أم لا ؟
وعليه ، فإنّه يقع الكلام في مسائل ثلاث :
الأولى : أنّ الإتيان بالمأمور به ، هل يقتضي الإجزاء عن أمره - سواءً كان ذلك الأمر أمراً واقعيّاً أو اضطراريّاً أو ظاهريّاً - أم لا يقتضيه ؟
الثانية : أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر بالاضطراري ، هل يقتضي الإجزاء عن الأمر الواقعي الاختياري أم لا يقتضيه ؟
الثالثة : أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري ، هل يوجب الإجزاء عن الأمر الواقعي أم لا ؟
* * *
البحث عن إجزاء الإتيان بالمأمور به عن أمره
البحث عن إجزاء الإتيان بالمأمور به عن أمره
أمّا المسألة الأولى : فقد أفاد المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » بأنّ ( الإتيان بالمأمور به يُجزي عن أمره عقلًا ، سواءً أكان أمراً واقعيّاً أو اضطراريّاً أم ظاهريّاً ، لاستقلال العقل بذلك ) .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 83 ( الأوّل ) .