معلولٌ لحصول المأمور به سقوط الأمر بوجوده الواقعي ، فليس وجود شيءٍ علّةً لعدمه ، بل العلم بالأمر علّةً لعدم الأمر .
وثانياً : إنّ المستحيل كون وجود الشيء علّةً لعدم هذا الوجود ، لاستلزامه اجتماع النقيضين ، إذ العلّة والمعلول مجتمعان في التحقّق ، فيلزم :
إمّا كون الشيء موجوداً ومعدوماً في آنٍ واحد وهو محال .
وأمّا عليّة وجود الشيء لعدم ذلك الشيء في الآن الثاني .
وبعبارة أخرى : لا مانع من صيرورة الحدوث علّة لعدم البقاء ، فلا محذور فيها ، بل هي متحقّقة ، مثلًا إذا اتّصل جسم الإنسان بالسلك الحاوي للتيّار الكهربائي ، فحرّكه بقوّة بحيث لزم من هذا التحرّك الانفصال ، فهل يتوهّم أحدٌ أنّ هذا من قبيل علّية الشيء لعدم نفسه ، فإن الاتّصال صار علّة لعدمه ، والمقام من هذا القبيل إذ وجود الأمر في الآن الأوّل علّة وداعٍ لوجود الفعل ، وهو يوجب سقوطه في الزمان الثاني ، فتدبّر .
وأورد المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » : على ما أفاده من أنّ النزاع في العليّة والتأثير بقوله : ( إنّ ذلك يتمّ بالنسبة إلى أمره ، وأمّا بالنسبة إلى أمرٍ آخر كالإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري بالنسبة إلى الأمر الواقعي ، فالنزاع في الحقيقة في دلالة دليلهما على اعتباره ، بنحوٍ يفيد الاجزاء ، أو بنحوٍ آخر لا يفيده ) .
وأجاب عنه بما حاصله : إنّ النزاع الآخر يكون منحلّاً إلى نزاعين :
أحدهما : وفاء المأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري بتمام الغرض الدّاعي إلى الأمر الواقعي الاختياري .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 81 ( ثانيها . . إن قلت ) .