الثاني : إنّه بعد الوفاء ، هل يكون مجزياً عن الأمر الواقعي أم لا ؟
والنزاع الأوّل نزاعٌ صغرويّ بالنسبة إلى النزاع الثاني ، وعليه فالخلاف فيه وإنْ كان في دلالة دليلهما على أنّه هل يكون المأمور به الاضطراري أو الظاهري وافياً به أم لا ؟ إلّاأنّ ذلك لا يوجب كون الاقتضاء بمعنى الكشف والدلالة في العنوان ، بعد كون النزاع الثاني إنّما هو في العليّة والتأثير « 1 » .
هذا ، ويمكن أن يقال : إنّ النزاع الأوّل أيضاً ليس في دلالة الدليل على كون المأمور به وافياً بتمام الغرض الدّاعي إلى الأمر الواقعي ، بل في اشتمال المأمور به عليه ، غاية الأمر من جملة الأدلّة على الاشتمال المزبور دلالة الأدلّة ، كما هو الشأن في جملةٍ من المباحث الاصوليّة العقليّة كالاستصحاب .
* * * بيان المراد من الإجزاء
بيان المراد من الإجزاء
الأمر الثالث : فالظاهر - كما أفاده المحقّق الخراساني « 2 » - أنّه ليس لهم فيه اصطلاح خاص ، بل المراد منه هو الكفاية التي هي معناه اللّغوي ، وإنّما يختلف ما يكفي عنه ، فإجزاء الإتيان بالمأمور به عن أمره هو كفايته عمّا أمر به إعادةً وقضاءً ، وأمّا إجزاء الإتيان بالمأمور به الاضطراري عن الأمر الاختياري فإنّما هو سقوط القضاء خاصّة .
* * *
في الفارق بين الإجزاء والمرّة والتكرار
في الفارق بين الإجزاء والمرّة والتكرار
الأمر الرابع : قد يتوهّم أنّه لا فرق بين هذه المسألة ، ومسألة المرّة والتكرار ، بدعوى أنّ القول بالإجزاء موافقٌ للقول بالمرّة ، والقولُ بعدم الإجزاء موافقٌ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 82 ( ثانيها . . . قلت ) .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 82 ( ثالثها ) .