أمّا الأوّل : فلأنّ لازم ما اختاره من أنّ اعتبار قصد القربة في التعبّديّات إنّما هو بحكم العقل ، أنّ المأمور به ليس هو مطلق وجوده ، بل الحصّة المقارنة لقيد الدعوة ، فالمأمور به تلك الحصّة ، وإتيان تلك الحصّة يكون مُجزياً على القول بالإجزاء ، فلا يلزم خروجها عن حريم النزاع لو أريد به خصوص الكيفيّة المعتبرة في المأمور به شرعاً .
وأمّا الثاني : فلأنّه من جهة أنّ الأمر بالمركّب ينبسطُ على الإجزاء ، ويتعلّق بكلّ جزءٍ حصّةٌ من الأمر ، ويكون كلّ جزء مأموراً به ، فلو لم نلحق قيد « على وجهه » بالتعريف أوجب توهّم أنّ المراد من ( إجزاء الإتيان بالمأمور به ) ، إجزاء الإتيان بكلّ جزء عن أمره ، وبالتالي فقيد « على وجهه » إنّما يكون لدفع هذا التوهّم ، وأنّ المراد إجزاء الإتيان بالمأمور به على النهج الذي ينبغي أن يُؤتى به ، بإتيان جميع الأجزاء والشرائط .
أضف إليه أنّ هذا القيد مأخوذٌ فيما عنونه المشهور ، القائلون باعتبار قصد القربة في المأمور به شرعاً . فلو كان القيد توضيحيّاً خالياً عن تلك الإضافة ، كان كذلك معها .
فالمتحصّل : أنّ المراد من ( وجهه ) في العنوان هو الوجه المعتبر شرعاً ، ولا يلزم من ذلك محذورٌ حتّى على مسلك المحقّق الخراساني القائل بأنّ قصد القربة ممّا يعتبر في المأمور به عقلًا كما مرّ .
* * * بيان المراد من الاقتضاء
بيان المراد من الاقتضاء
الأمر الثاني : ما هو المراد من كلمة ( الاقتضاء ) الوارد في التعريف ، هل هو الاقتضاء بنحو العليّة والتأثير ؟ أو الكشف والدلالة ؟